تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
والغزالي عن الأصحاب ، لان عمل الأجير ينبغي أن يقع في خاص ملك المستأجر ، وهو ضعيف . قال البغوي : لو استأجر شريكه في الحنطة ليطحنها أو الدابة ليتعهدها بدراهم ، جاز . ولو قال : استأجرتك بربع هذه الحنطة أو بصاع منها لتطحن الباقي ، قال المتولي والبغوي : يجوز ، ثم يتقاسمان قبل الطحن ، فيأخذ الأجرة ، ويطحن الباقي . قال المتولي : وإن شاء طحن الكل والدقيق مشترك بينهما . ومثال هذه المسائل ، ما إذا استأجره لحمل الشاة المذكاة إلى موضع كذا بجلدها ، ففاسد أيضا . أما لو استأجره لحمل الميتة بجلدها ، فباطل ، لأنه نجس .

الركن الرابع : المنفعة ، ولها خمسة شروط

.
أحدها : أن تكون متقومة وفيه مسائل . أحدها : استئجار تفاحة للشم باطل ، لأنها لا تقصد له ، فلم يصح كشراء حبة حنطة . فإن كثر التفاح ، فالوجه : الصحة ، لأنهم نصوا على جواز استئجار المسك والرياحين للشم ، ومن التفاح ما هو أطيب من كثير من الرياحين . الثانية : استئجار الدراهم والدنانير ، إن أطلقه ، فباطل ، وإن صرح بالاستئجار للتزيين ، فباطل أيضا على الأصح . واستئجار الأطعمة لتزيين الحوانيت ، باطل على المذهب . وقيل : فيه الوجهان . وفي استئجار الأشجار لتجفيف الثياب عليها ، والوقوف في ظلها ، وربط الدواب فيها ، الوجهان . قال بعضهم : الأصح هنا : الصحة ، لأنها منافع مهمة ، بخلاف التزيين . واستئجار الببغاء للاستئناس ، قال البغوي : فيه الوجهان ، وقطع المتولي بالجواز ، وكذا في كل ما يستأنس بلونه ، كالطاووس ، أو صوته ، كالعندليب . الثالثة : استئجار البياع على كلمة البيع ، أو كلمة يروج بها السلعة ولا تعب فيها ، باطل ، إذ لا قيمة لها . قال الإمام محمد بن يحيى : هذا في مبيع مستقر القيمة في البلد ، كالخبز واللحم . أما الثياب والعبيد ، وما يختلف قدر الثمن فيه