تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
باختلاف المتعاقدين ، فيختص بيعها من البياع ، لمزيد منفعة وفائدة ، فيجوز الاستئجار عليه . ثم إذا لم يجز الاستئجار ، ولم يتعب البياع ، فلا شئ له . وإن تعب بكثرة التردد ، أو كثرة الكلام في أمر المعاملة ، فله أجرة المثل ، لا ما تواطأ عليه البياعون . الرابعة : استئجار الكلب المعلم للصيد والحراسة ، باطل على الأصح ، وقيل : يجوز كالفهد والبازي والشبكة للاصطياد والهرة لدفع الفأر .

الشرط الثاني : أن لا يتضمن استيفاء عين قصدا

، ومقصوده أن الإجارة عقد تراد به المنافع دون الأعيان ، هذا هو الأصل ، إلا أنه قد تستحق بها الأعيان تابعه لضرورة أو حاجة ماسة ، فتلحق تلك الأعيان حينئذ بالمنافع ، وفيه مسائل . إحداها : استئجار البستان لثماره ، والشاة لنتاجها أو صوفها أو لبنها ، باطل . الثانية : الاستئجار لارضاع الطفل جائز ، ويستحق به ومنفعة عين . فالمنفعة : أن تضع الصبي في حجرها وتلقمه الثدي وتعصره بقدر الحاجة . والعين : اللبن الذي يمصه الصبي . وإنما جوز لمسيس الحاجة أو الضرورة . وفي الأصل الذي تناوله العقد ، وجهان . أحدهما : اللبن . وأما فعلها ، فتابع ، لان اللبن مقصود لعينه ، وفعلها طريق إليه . وأصحهما : أنه فعلها ، واللبن مستحق تبعا ، لقول الله تعالى : * ( فإن أرضعن لكم ، فآتوهن أجورهن ) * ، علق الأجرة بفعل الارضاع ، لا باللبن ، ولان الإجارة موضوعة للمنافع وإنما الأعيان تتبع للضرورة ، كالبئر تستأجر ليستقى ماؤها ، والدار تستأجر وفيها بئر ، يجوز الاستقاء منها . ثم إن استأجرها للحضانة مع الارضاع ، جاز ، وإن استأجر للارضاع ، ونفى الحضانة ، فوجهان . أحدهما : المنع ، كاستئجار الشاة لارضاع سخلة .
روضة الطالبين — صفحة 253 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض