باختلاف المتعاقدين ، فيختص بيعها من البياع ، لمزيد منفعة وفائدة ، فيجوز
الاستئجار عليه . ثم إذا لم يجز الاستئجار ، ولم يتعب البياع ، فلا شئ له . وإن
تعب بكثرة التردد ، أو كثرة الكلام في أمر المعاملة ، فله أجرة المثل ، لا ما تواطأ
عليه البياعون .
الرابعة : استئجار الكلب المعلم للصيد والحراسة ، باطل على الأصح ،
وقيل : يجوز كالفهد والبازي والشبكة للاصطياد والهرة لدفع الفأر .
الشرط الثاني : أن لا يتضمن استيفاء عين قصدا
، ومقصوده أن الإجارة عقد
تراد به المنافع دون الأعيان ، هذا هو الأصل ، إلا أنه قد تستحق بها الأعيان تابعه
لضرورة أو حاجة ماسة ، فتلحق تلك الأعيان حينئذ بالمنافع ،
وفيه مسائل .
إحداها : استئجار البستان لثماره ، والشاة لنتاجها أو صوفها أو لبنها ، باطل .
الثانية : الاستئجار لارضاع الطفل جائز ، ويستحق به ومنفعة عين .
فالمنفعة : أن تضع الصبي في حجرها وتلقمه الثدي وتعصره بقدر الحاجة .
والعين : اللبن الذي يمصه الصبي . وإنما جوز لمسيس الحاجة أو الضرورة . وفي
الأصل الذي تناوله العقد ، وجهان . أحدهما : اللبن . وأما فعلها ، فتابع ، لان
اللبن مقصود لعينه ، وفعلها طريق إليه . وأصحهما : أنه فعلها ، واللبن مستحق
تبعا ، لقول الله تعالى : * ( فإن أرضعن لكم ، فآتوهن أجورهن ) * ، علق الأجرة
بفعل الارضاع ، لا باللبن ، ولان الإجارة موضوعة للمنافع وإنما الأعيان تتبع
للضرورة ، كالبئر تستأجر ليستقى ماؤها ، والدار تستأجر وفيها بئر ، يجوز الاستقاء
منها . ثم إن استأجرها للحضانة مع الارضاع ، جاز ، وإن استأجر للارضاع ، ونفى
الحضانة ، فوجهان . أحدهما : المنع ، كاستئجار الشاة لارضاع سخلة .