ولو أجرها بدراهم معلومة على أن يصرفها إلى العمارة ، لم يصح ، لان
الأجرة ، الدراهم مع الصرف إلى العمارة ، وذلك عمل مجهول . ثم إذا صرفها في
العمارة ، رجع بها .
ولو أطلق العقد ، ثم أذن له في الصرف إلى العمارة ، وتبرع به المستأجر ،
جاز . فإن اختلفا في قدر ما أنفق ، فقولان في أن القول قول من ؟ ولو أعطاه
ثوبا وقال : إن خطته اليوم فلك درهم ، أو غدا فنصف ، فسد العقد ووجبت أجرة
المثل متى خاطه . ولو قال : إن خطته روميا فلك درهم ، أو فارسيا فنصف ، فسد ،
والرومي بغرزتين ، والفارسي بغرزة .
فرع إذا أجلا الأجرة فحلت وقد تغير النقد ، اعتبر نقد يوم العقد . وفي
الجعالة الاعتبار بيوم اللفظ على الأصح ، وقيل : بوقت تمام العمل ، لان الاستحقاق
يثبت بتمام العمل .
فرع هذا الذي سبق ، إذا كانت الأجرة في الذمة . فلو كانت معينة ،
ملكت في الحال كالمبيع ، واعتبرت فيها الشرائط المعتبرة في المبيع ، حتى لو
جعل الأجرة جلد شاة مذبوحة قبل السلخ ، لم يجز ، لأنه لا يعرف صفته في الرقة
والثخانة وغيرهما . وهل تغني رؤية الأجرة ، عن معرفة قدرها ؟ فيه طريقان .
أحدهما : على قولي رأس مال السلم . والثاني : القطع بالجواز ، وهو المذهب .
فصل أما الإجارة الواردة على الذمة ، فلا يجوز فيها تأجيل الأجرة ، ولا
الاستبدال عنها ، ولا الحوالة بها ولا عليها ، ولا الابراء ، بل يجب التسليم في
المجلس كرأس مال السلم ، لأنه سلم في المنافع ، فإن كانت الأجرة مشاهدة غير