جاز وإن جهلا قدر النوعين . ولو ساقاه على أنه إن سقى بماء السماء ، فله الثلث ،
أو بالدالية ، فالنصف ، لم يصح ، للجهل . ولو ساقاه على حديقته بالنصف على أن
يساقيه على أخرى بالثلث ، أو على أن يساقيه العامل على حديقته ، ففاسد . وهل
تصح المساقاة الثانية ؟ ينظر ، إن عقدها وفاء بالشرط الأول ، لم يصح ، وإلا ،
فيصح ، وسبق نظيره في الرهن .
فرع حديقة بين اثنين مناصفة ، ساقى أحدهما صاحبه وشرط له ثلثي
الثمار ، صح وقد شرط له ثلث ثمرته . وإن شرط له ثلث الثمار ، أو نصفها ، لم
يصح ، لأنه لم يثبت له عوضا بالمساقاة ، فإنه يستحق النصف بالملك . وإذا عمل ،
ففي استحقاقه الأجرة الوجهان . ولو شرط له جميع الثمار ، فسد ، وفي الأجرة
وجهان ، لأنه لم يعمل له إلا أنه انصرف إليه .
قلت : أصحهما : له الأجرة . والله أعلم .
ولو شرط في المساقاة مع الشريك أن يتعاونا على العمل ، فسدت وإن أثبت له
زيادة على النصف ، كما لو ساقى أجنبيا على هذا الشرط . ثم إن تعاونا واستويا في
العمل ، فلا أجرة لواحد منهما . وإن تفاوتا ، فإن كان عمل من شرط له الزيادة
أكثر ، استحق على الأجرة بالحصة من عمله . وإن كان عمل الآخر أكثر ، ففي
استحقاقه الأجرة الوجهان . أما لو أعانه من غير شرط ، فلا يضر . ولو ساقى
الشريكان أجنبيا ، وشرطا له جزءا من ثمرة كل الحديقة ، ولم يعلم نصيب كل واحد
منهما ، جاز . فإن قالا : على أن لك من نصيب أحدنا النصف ، ومن نصيب الآخر
الثلث ، من غير تعيين ، لم يصح ، وإن عينا ، فإن علم نصيب كل واحد ، صح ،
وإلا ، فلا .
فرع كانت الحديقة لواحد ، فساقي اثنين على أن لأحدهما نصف الثمرة ،
وللآخر ثلثها ، في صفقة ، أو صفقتين ، جاز إن عين من له النصف ومن له الثلث .
فرع حديقة بين ستة أسداسا ، فساقوا رجلا على أن له من نصيب واحد
عينوه النصف ، ومن نصيب الثاني الربع ، ومن الثالث الثمن ، ومن الرابع الثلثين ،
روضة الطالبين — صفحة 230
مساهمون: النووي
ص٢٣٠