تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
فقطع البغوي بالمنع ، لان ما يبقى مجهول . وقال صاحب الافصاح : يجوز ، لأنه قد يكون من صلاح المال ، ويشبه أن يتوسط فيقال : إن شرطاها من جزء معلوم ، بأن شرطا للمالك ثلث الثمار ، وللعامل ثلثها ، ويصرف الثلث الثالث إلى نفقة الغلام . جاز ، وكأن المشروط للمالك ثلثاها . وإن شرطاها في الثمار بغير تقدير جزء لم يصح . ولو لم يتعرضا للنفقة أصلا ، فالمذهب والذي قطع به الجمهور : أنها على المالك . وفي وجه : على العامل ، حكاه في المهذب . ولصاحب الافصاح احتمالان آخران . أحدهما : أنها من الثمرة ، والآخر ، يفسد العقد ، ولا يجوز للعامل استعمال الغلام في عمل نفسه . ولو شرط أن يعمل له ، بطل العقد . ولو كان برسم الحديقة غلمان يعملون فيها ، لم يدخلوا في مطلق المساقاة . ولو شرط استئجار العامل من يعمل معه من الثمرة ، بطل العقد . ولو شرط كون أجرة من يعمل معه على المالك ، بطل على المذهب ، وبه قطع الأصحاب ، وشذ الغزالي ، فذكر في جوازه وجهين . فصل يشترط لصحة المساقاة ، أن تكون مؤقتة . فإن وقت بالشهور أو السنين العربية ، فذاك ، ولو وقت بالرومية وغيرها ، جاز إذا علماها ، فإن أطلقا لفظ السنة ، انصرف إلى العربية . وإن وقت بادراك الثمرة ، فهل يبطل كالإجارة ، أم يصح لأنه المقصود ؟ وجهان . أصحهما عند الجمهور : أولهما ، وبه قطع البغوي ، وصحح الغزالي الثاني . فعلى الثاني لو قال : ساقيتك سنة ، وأطلق ، فهل يحمل على السنة العربية ، أم سنة الادراك ؟ وجهان ، زعم أبو الفرج السرخسي ( أن ) أصحهما : الثاني . فإن قلنا بالأول ، أو وقت بالزمان ، فأدركت الثمار والمدة باقية ، لزم العامل أن يعمل في تلك البقية ، ولا أجرة له . وإن انقضت المدة وعلى