فقطع البغوي بالمنع ، لان ما يبقى مجهول . وقال صاحب الافصاح : يجوز ،
لأنه قد يكون من صلاح المال ، ويشبه أن يتوسط فيقال : إن شرطاها من جزء
معلوم ، بأن شرطا للمالك ثلث الثمار ، وللعامل ثلثها ، ويصرف الثلث الثالث إلى
نفقة الغلام . جاز ، وكأن المشروط للمالك ثلثاها . وإن شرطاها في الثمار بغير
تقدير جزء لم يصح . ولو لم يتعرضا للنفقة أصلا ، فالمذهب والذي قطع به
الجمهور : أنها على المالك . وفي وجه : على العامل ، حكاه في المهذب .
ولصاحب الافصاح احتمالان آخران . أحدهما : أنها من الثمرة ، والآخر ، يفسد
العقد ، ولا يجوز للعامل استعمال الغلام في عمل نفسه . ولو شرط أن يعمل له ،
بطل العقد . ولو كان برسم الحديقة غلمان يعملون فيها ، لم يدخلوا في مطلق
المساقاة . ولو شرط استئجار العامل من يعمل معه من الثمرة ، بطل العقد . ولو شرط
كون أجرة من يعمل معه على المالك ، بطل على المذهب ، وبه قطع الأصحاب ،
وشذ الغزالي ، فذكر في جوازه وجهين .
فصل يشترط لصحة المساقاة ، أن تكون مؤقتة . فإن وقت بالشهور أو
السنين العربية ، فذاك ، ولو وقت بالرومية وغيرها ، جاز إذا علماها ، فإن أطلقا لفظ
السنة ، انصرف إلى العربية . وإن وقت بادراك الثمرة ، فهل يبطل كالإجارة ، أم
يصح لأنه المقصود ؟ وجهان . أصحهما عند الجمهور : أولهما ، وبه قطع
البغوي ، وصحح الغزالي الثاني . فعلى الثاني لو قال : ساقيتك سنة ، وأطلق ،
فهل يحمل على السنة العربية ، أم سنة الادراك ؟ وجهان ، زعم أبو الفرج السرخسي
( أن ) أصحهما : الثاني . فإن قلنا بالأول ، أو وقت بالزمان ، فأدركت الثمار والمدة
باقية ، لزم العامل أن يعمل في تلك البقية ، ولا أجرة له . وإن انقضت المدة وعلى
روضة الطالبين — صفحة 232
مساهمون: النووي
ص٢٣٢