الوجهين في شرط الكل للمالك . ولو ساقاه على ودي مغروس ، فإن قدرا العقد بمدة
لا يثمر فيها ، لم تصح المساقاة ، لخلوها عن الغرض . وفي استحقاقه أجرة المثل ،
الخلاف السابق . قال الامام : هذا إذا كان عالما بأنها لا تثمر فيها ، فإن جهل
ذلك ، استحق الأجرة قطعا . وإن قدر بمدة يثمر فيها غالبا ، صح ، ولا يضر كون
أكثر المدة لا ثمر فيها ، فإن اتفق أنها لم تثمر ، لم يستحق العامل شيئا ، كما لو
قارضه فلم يربح ، أو ساقاه على النخيل المثمرة فلم تثمر ، وإن قدر بمدة تحتمل
الأثمار وعدمه ، لم يصح على الأصح ، كما لو أسلم في معدوم إلى وقت يحتمل
وجوده وعدمه . والثاني : يصح . فإن أثمرت ، استحق ، وإلا ، فلا شئ له .
وعلى الأول : يستحق الأجرة إن لم تثمر ، لأنه عمل طامعا . هذه طريقة جمهور
الأصحاب ، وجعلوا توقع الثمرة ثلاثة أقسام كما ذكرنا . وقيل : إن غلب وجودها في
تلك المدة ، صح ، وإلا ، فوجهان . وقيل : إن غلب عدمها ، لم يصح ، وإلا ،
فوجهان .
فرع دفع إليه وديا ليغرسه في أرض نفسه ، على أن يكون الغراس
للدافع ، والثمر بينهما ، فهو فاسد ، وللعامل عليه أجرة مثل عمله وأرضه . ولو دفع
إليه أرضه ليغرمها بودي نفسه ، على أن تكون الثمرة بينهما ، ففاسد أيضا ،
ولصاحب الأرض أجرتها على العامل .
فصل في جواز المساقاة بعد خروج الثمار ، قولان . أظهرهما : الجواز .
وفي موضع القولين طرق . أصحها : أنهما فيما بدو الصلاح ، فأما بعده ، فلا
يجوز قطعا . والثاني : القولان فيما لم يتناه نضجه . فإن تناهى ، لم يجز قطعا .
والثالث : طردهما في كل الأحوال . ولو كان بين النخيل بياض ، بحيث تجوز
المزارعة عليه تبعا للمساقاة ، فكان فيه زرع موجود ، ففي جواز المزارعة تبعا ،
وجهان بناء على هذين القولين .
فصل إذا كان في الحديقة نوعان من التمر فصاعدا ، كالصيحاني ،
والعجوة ، والدقل ، فساقاه على أن له النصف من الصيحاني ، أو من العجوة
الثلث ، فإن علما قدر كل نوع ، جاز ، وإن جهله أحدهما ، لم يجز . ومعرفة كل
نوع إنما تكون بالنظر والتخمين دون التحقيق . وإن ساقاه على النصف من الكل ،
روضة الطالبين — صفحة 229
مساهمون: النووي
ص٢٢٩