قال : نصف الربح لك ونصفه لي ، ومن نصيبي نصفه لزوجتي ، صح القراض ،
وهذا وعد هبة لزوجته . ولو قال للعامل : لك كذا على أن تعطي ابنك أو امرأتك
نصفه ، قال القاضي أبو حامد : إن ذكره شرطا ، فسد القراض ، وإلا ، فلا .
الشرط الثاني : أن يكون مشتركا بينهما
. فلو قال : قارضتك على أن يكون
جميع الربح لك ، فوجهان . أصحهما : أنه قراض فاسد رعاية للفظ . والثاني : أنه
قراض صحيح رعاية للمعنى . ولو قال : قارضتك على أن الربح كله لي ، فهل هو
قراض فاسد ، أم إبضاع ؟ فيه الوجهان . ولو قال : أبضعتك على أن نصف الربح
لك ، فهو إبضاع ، أم قراض ؟ فيه الوجهان . ولو قال : خذ هذه الدراهم وتصرف
فيها والربح كله لك ، فهو قرض صحيح عند ابن سريج والأكثرين ، بخلاف ما لو
قال : قارضتك والربح كله لك ، لان اللفظ صريح في عقد آخر . قال الشيخ أبو
محمد : لا فرق بين الصورتين . وقال القاضي حسين : الربح والخسران للمالك ،
وللعامل أجرة المثل ، ولا يكون قرضا ، لأنه لم يملكه . ولو قال : تصرف فيها
والربح كله لي ، فهو إبضاع .
الشرط الثالث : أن يكون معلوما
. فلو قال : قارضتك على أن لك في الربح
شركا ، أو شركة ، أو نصيبا ، فسد . وإن قال : لك مثل ما شرطه فلان لفلان ، فإن
كانا عالمين به ، صح . وإن جهله أحدهما ، فسد . ولو قال : الربح بيننا ، ولم
يبين ، فوجهان . أحدهما : الفساد . وأصحهما : الصحة ، وينزل على
النصف ، كقوله : هذه الدار بيني وبين زيد ، يكون مقرا بالنصف . ولو قال : على
أن ثلث الربح لك ، وما بقي فثلثه لي وثلثاه لك ، صح . وحاصله اشتراط سبعة
أتساع الربح للعامل ، هذا إذا علما عند العقد أن المشروط للعامل بهذا اللفظ كم
هو ، فإن جهلاه أو أحدهما ، صح أيضا على الأصح ، وبه قطع في الشامل ،
لسهولة معرفته . ويجري الخلاف ، فيما إذا قال : ( لك ) من الربح سدس ربع العشر ،
وهما لا يعلمان قدره عند العقد أو أحدهما .