لان العبد مال ، ولمالكه إعارته وإجارته ، فيكون في معنى إذن المالك في
استخدامه . هذا إذا لم يصرح بحجة على العامل ، فأما إذا قال : على أن يعمل
معك غلامي ولا تتصرف دونه ، أو يكون بعض المال في يده ، فيفسد قطعا . ولو
شرط أن يعطيه بهيمة يحمل عليها ، جاز على المذهب . ولو لم يشرط عمل الغلام
معه ، ولكن شرط ثلث الربح له ، والثلث لغلامه ، والثلث للعامل ، جاز .
وحاصله : اشتراط ثلثي الربح لنفسه ، نص عليه في المختصر .
فرع قال المتولي : لو كان بينه وبين غيره دراهم مشتركة ، فقال لشريكه :
قارضتك على نصيبي منها ، صح ، إذ ليس له إلا الإشاعة ، وهي لا تمنع صحة
التصرف . قال : ولو خلط ألفين بألف لغيره ، ثم قال صاحب الألفين للآخر :
قارضتك على أحدهما وشاركتك في الآخر ، فقبل ، جاز ، وانفرد العامل بالتصرف
في ألف القراض ، ويشتركان في التصرف في باقي المال ، ولا يخرج على الخلاف
في الصفقة الواحدة تجمع عقدين مختلفين ، لأنهما جميعا يرجعان إلى التوكيل
بالتصرف .
فرع لا يجوز جعل رأس المال سكنى دار ، لأنه إذا لم يجعل العرض رأس
مال ، فالمنفعة أولى .
الركن الثاني : العمل ، وله شروط
.
الأول : أن يكون تجارة ، ويتعلق بهذا الشرط مسائل .
الأولى : لو قارضه على أن يشتري الحنطة فيطحنها ويخبزها ، والطعام ليطبخه
ويبيعه ، والغزال لينسجه ، والثوب أو ليقصده ، والدبغ بينهما ، فهو فاسد .
ولو اشترى العامل الحنطة ، وطحنها ليقصره من غير شرط ، فوجهان . أحدهما ، وهو قول
القاضي حسين وآخرين : يخرج الدقيق عن كونه رأس مال قراض . فإن لم يكن في
يده غيره ، انفسخ القراض ، لان الربح حينئذ لا يحال على البيع والشراء فقط . وعلى
هذا ، لو أمر المالك العامل بطحن حنطة القراض ، كان فسخا للقراض .
وأصحهما : أن القراض بحاله ، كما لو زاد عبد القراض بكبر ، أو سمن ، أو تعلم