تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
لان العبد مال ، ولمالكه إعارته وإجارته ، فيكون في معنى إذن المالك في استخدامه . هذا إذا لم يصرح بحجة على العامل ، فأما إذا قال : على أن يعمل معك غلامي ولا تتصرف دونه ، أو يكون بعض المال في يده ، فيفسد قطعا . ولو شرط أن يعطيه بهيمة يحمل عليها ، جاز على المذهب . ولو لم يشرط عمل الغلام معه ، ولكن شرط ثلث الربح له ، والثلث لغلامه ، والثلث للعامل ، جاز . وحاصله : اشتراط ثلثي الربح لنفسه ، نص عليه في المختصر . فرع قال المتولي : لو كان بينه وبين غيره دراهم مشتركة ، فقال لشريكه : قارضتك على نصيبي منها ، صح ، إذ ليس له إلا الإشاعة ، وهي لا تمنع صحة التصرف . قال : ولو خلط ألفين بألف لغيره ، ثم قال صاحب الألفين للآخر : قارضتك على أحدهما وشاركتك في الآخر ، فقبل ، جاز ، وانفرد العامل بالتصرف في ألف القراض ، ويشتركان في التصرف في باقي المال ، ولا يخرج على الخلاف في الصفقة الواحدة تجمع عقدين مختلفين ، لأنهما جميعا يرجعان إلى التوكيل بالتصرف . فرع لا يجوز جعل رأس المال سكنى دار ، لأنه إذا لم يجعل العرض رأس مال ، فالمنفعة أولى .

الركن الثاني : العمل ، وله شروط

.
الأول : أن يكون تجارة ، ويتعلق بهذا الشرط مسائل . الأولى : لو قارضه على أن يشتري الحنطة فيطحنها ويخبزها ، والطعام ليطبخه ويبيعه ، والغزال لينسجه ، والثوب أو ليقصده ، والدبغ بينهما ، فهو فاسد . ولو اشترى العامل الحنطة ، وطحنها ليقصره من غير شرط ، فوجهان . أحدهما ، وهو قول القاضي حسين وآخرين : يخرج الدقيق عن كونه رأس مال قراض . فإن لم يكن في يده غيره ، انفسخ القراض ، لان الربح حينئذ لا يحال على البيع والشراء فقط . وعلى هذا ، لو أمر المالك العامل بطحن حنطة القراض ، كان فسخا للقراض . وأصحهما : أن القراض بحاله ، كما لو زاد عبد القراض بكبر ، أو سمن ، أو تعلم