تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
عمل مجانا . فرع قال في المختصر لو دفع إليه ألفا وقال : اشتر بها هرويا أو مرويا بالنصف ، فهو فاسد . واختلفوا في سبب فساده ، فالأصح ، وفي سياق الكلام ما يقتضيه : أنه تعرض للشراء دون البيع ، وهذا تقريع على الأصح أن التعرض للشراء لا يغني عن التعرض للبيع بل لا بد من لفظ المضاربة ونحوها لتناول البيع والشراء ، أو ( من ) لفظ البيع والشراء جميعا . وإذا اقتصر على الشراء ، فللمدفوع إليه الشراء دون البيع ، والربح كله للمالك ، والخسران عليه . وقيل : يكفي التعرض للشراء ، ويتضمن الاذن في البيع بعده ، وقيل : إذا أتى بلفظ المضاربة أو القراض كان كقوله : اشتر ، من غير تعرض للبيع . والصحيح : الصحة . وقيل : سببه أنه لم يبين لمن النصف . واعترض ابن سريج على هذا ، بأن الشرط ينصرف إلى العامل ، لان المالك يستحق بالمال ، لا بالشرط . وقال ابن أبي هريرة : سبب الفساد ، أنه لم يعين أحد النوعين ، ولا أطلق التصرف في أنواع الأمتعة . واعترض القاضي حسين عليه ، بأنه لو عين أحدهما ، حكمنا بالصحة ، فإذا ذكرهما على الترديد ، زاد العامل بسطة وتخييرا ، فهو أولى بالصحة . قلت : هذا الاعتراض ليس بمقبول ، لان حاصله أنه حمل لفظة أو على التخيير ، وابن أبي هريرة ينكر ذلك ويقول : إنما أذن له في أحدهما وشك في المراد . والله أعلم وقيل : سببه أن القراض إنما يصح إذا أطلق التصرف في الأمتعة ، أو عين جنسا يعم وجوده ، والهروي والمروي ليسا كذلك ، وكأن هذا القائل يقرضه في بلد لا يعمان فيه . وقال الامام : يجوز أن يكون سببه أنه أرسل ذكر النصف ولم يقل : نصف الربح .
الباب الثاني في أحكام القراض الصحيح هي ثلاثة أبواب . الأول : تقيد تصرف العامل بالمصلحة كتصرف الوكيل ، ثم قد تقتضي