صنعة ، فإنه لا يخرج عن كونه مال قراض ، لكن إن استقل العامل بالطحن ، صار
ضامنا ، ولزمه الغرم إن نقض الدقيق . فإن باعه ، لم يكن الثمن مضمونا عليه ، لأنه
لم يتعد فيه ، ولا يستحق العامل بهذه الصناعات أجرة ولو استأجر عليها ، والأجرة
عليه ، والربح بينه وبين المالك كما شرطا .
الثانية : قارضه على دراهم على أن يشتري نخيلا ، أو دواب ، أو مستغلات
ويمسك رقابها لثمارها ونتاجها وغلاتها ، وتكون الفوائد بينهما ، فهو فاسد ، لأنه
ليس ربحا بالتجارة ، بل من عين المال .
الثالثة : شرط أن يشتري شبكة ويصطاد بها والصيد بينهما ، فهو فاسد ،
ويكون الصيد للصائد ، وعليه أجرة الشبكة .
الشرط الثاني : أن لا يكون مضيقا عليه بالتعيين . فلو عين نوعا يندر
كالياقوت الأحمر والخز الأدكن ، والخيل العتق ، والصيد حيث يندر ، فسد
القراض ، لأنه تضييق يخل بالمقصود . وإن لم يندر ، ودام شتاء وصيفا
كالحبوب ، والحيوان ، والخز ، والبز ، صح القراض . وإن لم يدم ، كالثمار
الرطبة ، فوجهان . أصحهما : الجواز ، والثاني : المنع ، إلا إذا قال : تصرف
فيه ، فإذا انقطع ، فتصرف في كذا ، فيجوز . ولو قال : لا تشتر إلا هذه السلعة ، أو
إلا هذا العبد ، فسد ، بخلاف ما لو قال : لا تشتر هذه السلعة ، لأنه يمكن شراء
غيرها . ولو قال : لا تبع إلا لزيد ، أو لا تشتر إلا منه ، لم يجز ، وقال
الماسرجسي : إن كان المعين بياعا لا ينقطع عنده المتاع الذي يتجر في نوعه غالبا ،
جاز تعيينه ، والمعروف ، الأول . ولو قال : لا تبع لزيد ولا تشتر منه ، جاز على
الصحيح .