فرع لو رفع الشفيع الامر إلى القاضي ، وترك مطالبة المشتري مع
حضوره ، جاز ، وقد ذكرناه في الرد بالعيب . ولو أشهد على الطلب ، ولم يراجع
المشتري ولا القاضي لم يكف . وإن كان المشتري غائبا ، فالقياس : أن يرفع
الامر إلى القاضي ويأخذ كما ذكرنا هناك . وإذا ألزمناه الاشهاد فلم يقدر عليه ، فهل
يؤمر أن يقول : تملكت الشقص ؟ وجهان سبق نظيرهما هناك . ولو تلاقيا في غير بلد
الشقص ، فأخر الشفيع الاخذ إلى العود إليه ، بطل حقه ، لاستغناء الآخذ عن
الحضور عند الشقص .
فصل إذا أخر الطلب ثم قال : أخرت لأني لم أصدق المخبر ، فان أخبره
عدلان ، أو عدل وامرأتان ، بطل حقه ، وإن أخبره من لا يقبل خبره ، ككافر ،
وفاسق ، وصبي ، لم يبطل . وإن أخبره ثقة ، حر أو عبد ، بطل حقه على
الأصح . والمرأة كالعبد على المذهب . وقيل : كالفاسق . وعلى هذا ، في
النسوة وجها ن بناء على أن المدعي هل يقضي له بيمينه مع امرأتين ؟ إن قلنا : لا ،
فهو كالمرأة ، وإلا ، فكالعدل الواحد ، هذا كله إذا لم يبلغ عدد المخبرين حدا لا
يمكن التواطؤ على الكذب . فان بلغه ، بطل حقه ( و ) إن كانوا فساقا .
فرع لو كذبه المخبر فزاد في قدر الثمن ، بأن قال : باع الشريك الشقص
بألف ، فعفا أو توانى ، ثم بان بخمسمائة ، لم يبطل حقه . ولو كذب بالنقص ،
فقال : باع بألف فعفا ، فبان بألفين ، بطل حقه . ولو كذب في تعيين المشتري ،
فقال باع زيدا ، فعفا ، فبان عمرا ، أو قال المشتري : اشتريت لنفسي ، فبان
وكيلا ، أو كذب في جنس الثمن ، فقال : باع بدراهم ، فبان دنانير ، وفي نوعه ،
فقال : باع بنيسابورية ، فبان ب هروية ، أو في قدر المبيع ، فقال : باع كل
نصيبه ، فبان بعضه ، أو بالعكس ، أو باع حالا ، فبان مؤجلا ، أو إلى شهر ، فبان
إلى شهرين ، أو باع رجلين ، فبان رجلا ، أو عكسه ، لم يبطل حقه ، لاختلاف
الغرض بذلك . وشذ الامام عن الأصحاب فقال : إذا أخبر بالدراهم أو الدنانير ،
روضة الطالبين — صفحة 190
مساهمون: النووي
ص١٩٠