سنون ، فهو على شفعته ، ثم إذا علم ، لا يكلف المبادرة ، على خلاف العادة
بالعدو ونحوه ، بل يرجع فيه إلى العرف ، فما عد تقصيرا وتوانيا في الطلب ، يسقط
الشفعة ، وما لا يعد تقصيرا لعذر ، لا يسقطها . والعذر ضربان .
أحدهما : ما لا ينتظر زواله عن قرب كالمرض ، فينبغي للمريض أن يوكل إن
قدر . فإن لم يفعل ، بطلت شفعته على الأصح ، لتقصيره . والثاني : لا . والثالث
إن لم يلحقه في التوكيل منة ولا مؤنة ثقيلة ، بطلت ، وإلا ، فلا . فإن لم يمكنه ،
فليشهد على الطلب . فإن لم يشهد ، بطلت على الأظهر أو الأصح . والخوف من
العدو ، كالمرض ، وكذا الحبس إذا كان ظلما أو بدين هو معسر به عاجز عن بينة
الاعسار . وإن حبس بحق ، بأن كان مليئا ، فغير معذور ، ومثله الغيبة . فإذا كان
الشفيع في بلد آخر ، فعليه أن يخرج طالبا عند بلوغ الخبر ، أو يبعث وكيلا ، إلا أن
يكون الطريق مخوفا ، فيجوز التأخير إلى أن يجد رفقة معتمدين يصحبهم هو أو وكيله
ويزول الحر والبرد المفرطان . وإذا أخر لذلك ، أو لم يمكنه السير بنفسه ، ولا وجد
وكيلا ، فليشهد على الطلب . فإن لم يشهد ، ففي بطلان حقه الخلاف السابق ،
وأجري ذلك في وجوب الاشهاد إذا سار طالبا في الحال . والأظهر هنا : أنه لا يجب ،
ولا تبطل شفعته بتركه ، كما لو أرسل وكيلا ولم يشهد ، فإنه يكفي . وليطرد فيما إذا
كان حاضرا في البلد فخرج إليه أو إلى مجلس الحكم كما سبق في الرد بالعيب .
الضرب الثاني : ما ينتظر زواله عن قرب ، بأن كان مشغولا بصلاة ، أو طعام ،
أو قضاء الحاجة ، أو في حمام ، فله الاتمام ، ولا يكلف قطعها ، على خلاف العادة
على الصحيح . وقيل : يكلف قطعها حتى الصلاة إذا كانت نافلة . وعلى
الصحيح : لو دخل وقت الاكل أو الصلاة أو قضاء الحاجة ، جاز له أن يقدمها ، فإذا
فرغ طلب الشفعة ، ولا يلزمه تخفيف الصلاة والاقتصار على ما يجزئ .
روضة الطالبين — صفحة 189
مساهمون: النووي
ص١٨٩