تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
سنون ، فهو على شفعته ، ثم إذا علم ، لا يكلف المبادرة ، على خلاف العادة بالعدو ونحوه ، بل يرجع فيه إلى العرف ، فما عد تقصيرا وتوانيا في الطلب ، يسقط الشفعة ، وما لا يعد تقصيرا لعذر ، لا يسقطها . والعذر ضربان . أحدهما : ما لا ينتظر زواله عن قرب كالمرض ، فينبغي للمريض أن يوكل إن قدر . فإن لم يفعل ، بطلت شفعته على الأصح ، لتقصيره . والثاني : لا . والثالث إن لم يلحقه في التوكيل منة ولا مؤنة ثقيلة ، بطلت ، وإلا ، فلا . فإن لم يمكنه ، فليشهد على الطلب . فإن لم يشهد ، بطلت على الأظهر أو الأصح . والخوف من العدو ، كالمرض ، وكذا الحبس إذا كان ظلما أو بدين هو معسر به عاجز عن بينة الاعسار . وإن حبس بحق ، بأن كان مليئا ، فغير معذور ، ومثله الغيبة . فإذا كان الشفيع في بلد آخر ، فعليه أن يخرج طالبا عند بلوغ الخبر ، أو يبعث وكيلا ، إلا أن يكون الطريق مخوفا ، فيجوز التأخير إلى أن يجد رفقة معتمدين يصحبهم هو أو وكيله ويزول الحر والبرد المفرطان . وإذا أخر لذلك ، أو لم يمكنه السير بنفسه ، ولا وجد وكيلا ، فليشهد على الطلب . فإن لم يشهد ، ففي بطلان حقه الخلاف السابق ، وأجري ذلك في وجوب الاشهاد إذا سار طالبا في الحال . والأظهر هنا : أنه لا يجب ، ولا تبطل شفعته بتركه ، كما لو أرسل وكيلا ولم يشهد ، فإنه يكفي . وليطرد فيما إذا كان حاضرا في البلد فخرج إليه أو إلى مجلس الحكم كما سبق في الرد بالعيب . الضرب الثاني : ما ينتظر زواله عن قرب ، بأن كان مشغولا بصلاة ، أو طعام ، أو قضاء الحاجة ، أو في حمام ، فله الاتمام ، ولا يكلف قطعها ، على خلاف العادة على الصحيح . وقيل : يكلف قطعها حتى الصلاة إذا كانت نافلة . وعلى الصحيح : لو دخل وقت الاكل أو الصلاة أو قضاء الحاجة ، جاز له أن يقدمها ، فإذا فرغ طلب الشفعة ، ولا يلزمه تخفيف الصلاة والاقتصار على ما يجزئ .