ثمن الشقص ، فهل له مخاصمة المشتري ومطالبته بالثمن ؟ وجهان ، لأنه قد يكون
ماله أبعد عن الشبهة ، والرجوع عليه بالدرك أسهل . فإن قلنا : نعم ، وحلف
المشتري ، فلا شئ عليه . وإن نكل ، حلف البائع ، وأخذ الثمن من المشتري ،
وكانت عهدته عليه . وأما ما أخذه من الشفيع ، فهل يؤخذ منه ويوقف ، أم يترك في
يده ؟ وجهان . كذا قال البغوي ، وفي الشامل أن الوجهين في أنه هل يطالب
المشتري فيما إذا لم يرض أخذ الثمن من الشفيع ؟ فإن رضي ، فليقنع به ، وهذا
أصح . فإن اعترف مع البيع بقبض الثمن ، فإن قلنا : لا شفعة إذا لم يعترف
بالقبض ، فهنا أولى ، وإلا ، فوجهان . وأصحهما : ثبوتها . ثم هل يترك الثمن في
يد الشفيع ، أم يأخذه القاضي ويحفظه ، أم يجبر المشتري على قبوله والابراء منه ؟
فيه الأوجه السابقة .
الحال الثالث : أن يقول : اشتريته لفلان ولا خصومة لك معي ، فينظر في
المضاف إليه ، أحاضر ، أم غائب ، أم صبي ؟ وحكمه ما يأتي في سائر الدعاوي إن
شاء الله تعالى .
الطرف الثالث : في تزاحم الشفعاء ، وهو ثلاثة أضرب
.
أحدها : أن يتفق الشركاء على الطلب . ونقدم عليه أن تعدد المستحقين قد
يكون ابتداء ، بأن كانت الدار بين جماعة ، فباع أحدهم نصيبه ، وثبتت الشفعة
للباقين ، وقد يكون دواما ، بأن يموت المستحق ويترك ورثة ، فلهم الشفعة . فإن
تساوت حصص المستحقين ، تساووا في الشقص . وإن تفاوتت كنصف وثلث
وسدس ، فباع صاحب النصف ، فقولان ، أظهرهما : أن الشفعة على قدر
الحصص ، فيقسم النصف بينهما أثلاثا . والثاني : على عدد الرؤوس ، فيقسم
نصفين .