تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الخامسة : إذا كانا شريكين في عقار ، فغاب أحدهما ، ورأينا نصيبه في يد ثالث ، فادعى الحاضر عليه أنه اشتراه ، وأنه يستحقه بالشفعة ، فإن كان للمدعي بينة ، قضي بها وأخذه بالشفعة . ثم إن اعترف المدعى عليه ، سلم الثمن إليه ، وإلا ، فهل يترك الثمن في يد المدعى إلى أن يقر المدعى عليه ، أم يأخذه القاضي وحفظه ، أم يجبر على قبوله أو الابراء منه ؟ فيه ثلاثة أوجه مذكورة في باب الاقرار وغيره . ولو أقام المدعي بينة ، وجاء المدعى عليه ببينة أنه ورثه أو اتهبه ، تعارضتا . وإن جاء ببينة أن الغائب أودعه إياه ، أو أعاره ، فإن لم يكن للبينتين تاريخ ، أو سبق تاريخ الايداع ، فلا منافاة فيقضى بالشفعة ، لأنه ربما أودعه ثم باعه ، وإن سبق تاريخ البيع ، فلا منافاة أيضا ، لاحتمال أن البائع غصبه بعد البيع ثم رده إليه بلفظ الايداع ، فاعتمده الشهود . فإن انقطع الاحتمال بأن كان تاريخ الايداع متأخرا ، وقال الشهود : أودعه وهي ملكه ، فهاهنا يراجع الشريك القديم . فإن قال : وديعة ، سقط حكم الشراء . وإن قال : لا حق لي فيه ، قضي بالشفعة . أما إذا لم يكن للمدعي بينة ، فللمدعى عليه في الجواب أحوال . أحدها : أن يقر بأنه كان لذلك الغائب فاشتراه منه ، فهل للمدعي أخذه ؟ وجهان . أحدهما : لا ، إذ لا يقبل قوله على الغائب ، فيوقف الامر حتى يكاتب ، هل هو مقر بالبيع ؟ وأصحهما : نعم ، لتصادقهما على البيع ، ويكتب القاضي في السجل أنه أثبت الشفعة بتصادقهما ، فإذا قدم الغائب ، فهو على حقه . الثاني : أن ينكر أصل الشراء ، فيصدق بيمينه . ثم إن اقتصر في الجواب إنه لا يستحق اخذه بالشفعة أو أنه لا يلزمه التسلم إليه حلف ذلك ولم يلزمه التعرض لنفي الشراء . وإن قال في الجواب : لم اشتره ، بل ورثته ، أو اتهبته ، فيحلف لذلك ، أم يكفي الحلف على أنه لا يستحق الشفعة ؟ وجهان سبقا في دعوى عيب المبيع . وإن نكل المدعى عليل ، حلف الطالب واستحق الشقص . وفي الثمن الأوجه السابقة . هذا إذا أنكر الشراء والشريك القديم غير معترف بالبيع ، فإن كان معترفا والشقص في يده ، نظر ، إن لم يعترف بقبض الثمن ، ثبتت الشفعة على الأصح . وإلى من يسلم الثمن ؟ وجهان . أصحهما : إلى البائع ، وعهدته عليه ، لأنه يتلقى الملك منه . والثاني : ينصب القاضي أمينا يقبض الثمن منه للمشتري ويدفعه إلى البائع ، ويقبض الشقص من يد البائع للمشتري ويدفعه إلى الشفيع . وإذا أخذ البائع