ولا تقبل شهادة البائع للمشتري على الصحيح ، لأنه يشهد بحق نفسه .
وقيل : تقبل ، لأنه لا يجر لنفسه نفعا ، والثمن ثابت له باقرار المشتري .
ولو شهد للشفيع ، فهل يقبل قوله ؟ فيه أوجه . أحدها : لا ، وبه قطع
العراقيون ، لأنه يشهد على فعله . والثاني : نعم ، وصححه البغوي ، لأنه ينقض
حقه . والثالث : إن شهد قبل قبضه الثمن ، قبلت ، لأنه ينقض حقه ، إذ لا يأخذ
أكثر مما شهد به ، وإن شهد بعده ، فلا ، لأنه يجر إلى نفسه نفعا ، فإنه إذا قل
الثمن ، قل ما يغرمه عند ظهور الاستحقاق . وإن أقام كل واحد منهما بينة ،
فوجهان ، أحدهما : تقدم بينة المشتري ، كما أن بينة الداخل أولى من بينة
الخارج . وأصحهما : أنهما تتعارضان ، لان النزاع هنا فيما وقع العقد به ، ولا دلالة
لليد عليه . فعلى هذا إن قلنا : تسقطان ، فهو كما لو لم يكن بينة . وإن قلنا
تستعملان ، فالاستعمال هنا بالقرعة أو الوقف .
الثالثة : اختلف البائع والمشتري في قدر الثمن ، فإن ثبت قول المشتري ،
فذاك ، وإن ثبت قول البائع بالبينة أو اليمين المردودة ، لزم المشتري ( ما ادعاه البائع
وأخذ الشفيع بما ادعاه المشتري ) .
وتقبل شهادة الشفيع للبائع ، ولا تقبل للمشتري ، لأنه متهم في تقليل الثمن .
وإن لم تكن بينة ، وتحالفا ، وفسخ عقدهما ، أو انفسخ ، فإن جرى ذلك بعدما أخذ
الشفيع الشقص ، أقر في يده ، وعلى المشتري قيمة الشقص للبائع . وإن جرى قبل
الاخذ ، ففي سقوط حقه الخلاف السابق في خروجه معيبا . فإن قلنا : لا يسقط ،
أخذه بما حلف عليه البائع ، لان البائع اعترف باستحقاق الشفيع الاخذ بذلك
الثمن ، فيأخذه منه وتكون عهدته على البائع .
الرابعة : أنكر المشتري كون الطالب شريكا ، فالقول قول المشتري بيمينه ،
فيحلف على نفي العلم بشركته ، لا على نفي شركته ، فإن نكل ، حلف الطالب
على البت وأخذ بالشفعة ، وكذا الحكم لو أنكر تقدم ملك الطالب على ملكه .
روضة الطالبين — صفحة 180
مساهمون: النووي
ص١٨٠