تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ولا تقبل شهادة البائع للمشتري على الصحيح ، لأنه يشهد بحق نفسه . وقيل : تقبل ، لأنه لا يجر لنفسه نفعا ، والثمن ثابت له باقرار المشتري . ولو شهد للشفيع ، فهل يقبل قوله ؟ فيه أوجه . أحدها : لا ، وبه قطع العراقيون ، لأنه يشهد على فعله . والثاني : نعم ، وصححه البغوي ، لأنه ينقض حقه . والثالث : إن شهد قبل قبضه الثمن ، قبلت ، لأنه ينقض حقه ، إذ لا يأخذ أكثر مما شهد به ، وإن شهد بعده ، فلا ، لأنه يجر إلى نفسه نفعا ، فإنه إذا قل الثمن ، قل ما يغرمه عند ظهور الاستحقاق . وإن أقام كل واحد منهما بينة ، فوجهان ، أحدهما : تقدم بينة المشتري ، كما أن بينة الداخل أولى من بينة الخارج . وأصحهما : أنهما تتعارضان ، لان النزاع هنا فيما وقع العقد به ، ولا دلالة لليد عليه . فعلى هذا إن قلنا : تسقطان ، فهو كما لو لم يكن بينة . وإن قلنا تستعملان ، فالاستعمال هنا بالقرعة أو الوقف . الثالثة : اختلف البائع والمشتري في قدر الثمن ، فإن ثبت قول المشتري ، فذاك ، وإن ثبت قول البائع بالبينة أو اليمين المردودة ، لزم المشتري ( ما ادعاه البائع وأخذ الشفيع بما ادعاه المشتري ) . وتقبل شهادة الشفيع للبائع ، ولا تقبل للمشتري ، لأنه متهم في تقليل الثمن . وإن لم تكن بينة ، وتحالفا ، وفسخ عقدهما ، أو انفسخ ، فإن جرى ذلك بعدما أخذ الشفيع الشقص ، أقر في يده ، وعلى المشتري قيمة الشقص للبائع . وإن جرى قبل الاخذ ، ففي سقوط حقه الخلاف السابق في خروجه معيبا . فإن قلنا : لا يسقط ، أخذه بما حلف عليه البائع ، لان البائع اعترف باستحقاق الشفيع الاخذ بذلك الثمن ، فيأخذه منه وتكون عهدته على البائع . الرابعة : أنكر المشتري كون الطالب شريكا ، فالقول قول المشتري بيمينه ، فيحلف على نفي العلم بشركته ، لا على نفي شركته ، فإن نكل ، حلف الطالب على البت وأخذ بالشفعة ، وكذا الحكم لو أنكر تقدم ملك الطالب على ملكه .