يبيع شقصا من دار عليها صفائح ذهب بالفضة ، أو عكسه ، فيجب التقابض في
المجلس . ولو رضي بكون الثمن في ذمته ، ولم يسلم الشقص ، فوجهان .
أحدهما : لا يحصل الملك ، لان قول المشتري وعد . وأصحهما : الحصول ، لأنه
معاوضة ، والملك في المعاوضات لا يقف على القبض .
الثالث : أن يحضر مجلس القاضي ويثبت حقه بالشفعة ، ويختار التملك ،
فيقضي القاضي له بالشفعة ، فوجهان . أحدهما : لا يحصل الملك حتى يقبض
عوضه ، أو يرضى بتأخره . وأصحهما : الحصول .
الرابع : أن يشهد عدلين على الطلب واختيار الشفعة . فإن لم نثبت الملك
بحكم القاضي ، فهنا أولى ، وإلا ، فوجهان لقوة قضاء القاضي . وإذا ملك الشفيع
الشقص بغير الطريق الأول ، لم يكن له أن يتسلمه حتى يؤدي الثمن ، وأن يسلمه
المشتري قبل أداء الثمن ، ولا يلزمه أن يؤخر حقه بتأخير البائع حقه . وإذا لم يكن
الثمن حاضرا وقت التملك ، أمهل ثلاثة أيام ، فان انقضت ولم يحضره ، فسخ
الحاكم تملكه ، هكذا قاله ابن سريج والجمهور . وقيل : إذا قصر في الأداء ، بطل
حقه . وإن لم يوجد ، رفع الامر إلى الحاكم وفسخ منه .
فرع يثبت خيار المجلس للشفيع على الأصح المنصوص ، وعلى هذا
فيمتد إلى مفارقته المجلس . وهل ينقطع بأن يفارقه المشتري ؟ وجهان .
قلت : الذي صححه الأكثرون : أنه لا خيار للشفيع ، ممن صححه صاحب
التنبيه ، والفارقي ، والرافعي في المحرر ، وقطع به البغوي في كتابيه
التهذيب وشرح مختصر المزني ، وهو الراجح أيضا في الدليل . والله أعلم
روضة الطالبين — صفحة 169
مساهمون: النووي
ص١٦٩