فرع إذا ملك الشفيع ، امتنع تصرف المشتري ، فلو طلبه ولم يثبت الملك
بعد ، لم يمتنع ، وفيه احتمال للامام ، لتأكد حقه بالطلب . وفي نفوذ تصرف الشفيع
قبل القبض إذا كان قد سلم الثمن ، وجهان . أصحهما : المنع كالمشتري .
والثاني : الجواز ، لأنه قهري كالإرث . ولو ملك بالاشهاد أو بقضاء القاضي ، لم
ينفذ تصرفه قطعا ، وكذا لو ملك برضى المشتري بكون الثمن عنده .
فرع في تملك الشفيع الشقص الذي لم يره ، طريقان .
أصحهما : أنه على قولي بيع الغائب ، إن منعناه ، لم يتملكه قبل الرؤية ،
وليس للمشتري منعه من الرؤية ، وإن صححناه ، فله التملك . ثم قيل : خيار
الرؤية على الخلاف في خيار المجلس . وقيل : يثبت قطعا ، لان خيار المجلس
يبعد ثبوته لاحد الجانبين ، بخلاف خيار الرؤية .
قلت : هذا الثاني ، أصح ، وصححه الامام . والله أعلم
والطريق الثاني : القطع بالمنع وإن صححنا بيع الغائب ، لان البيع جرى
بالتراضي ، فأثبتنا الخيار فيه ، وها هنا الشفيع أخذ من غير رضى المشتري ، فلا
يمكن إثبات الخيار فيه . فلو رضي المشتري أن يأخذه الشفيع ويكون بالخيار ، فعلى
قول الغائب . وإذا جوزنا له التملك وأثبتنا الخيار ، فللمشتري أن يمتنع من قبض
الثمن وإقباض المبيع حتى يراه ، ليكون على ثقة منه .
فرع للشفيع الرد بالعيب . ولو أفلس وكان المشتري سلم إليه الشقص
راضيا بذمته ، فله الاسترداد .
روضة الطالبين — صفحة 170
مساهمون: النووي
ص١٧٠