يخف من نزعه غرقا ، أو لم يكن فيها نفس ولا مال ، ولا خيف هلاك السفينة نفسها ،
لزمه نزعه ورده ، فإن كان في لجة ( البحر ) وخيف من النزع هلاك حيوان محترم ، سواء
كان آدميا الغاصب أو غيره ، أو غير آدمي ، لم ينزع حتى تصل الشط . وإن خيف
من النزع هلاك مال ، إما في السفينة ، وإما في غيرها ، فهو ، إما للغاصب ،
أو لمن وضع ماله فيها وهو يعلم أن فيها لوحا مغصوبا ، فإن كان لهما ، ففي نزعه
وجهان . أصحهما عند الامام : النزع ، كما يهدم البناء لرد الخشبة . وأصحهما عند
ابن الصباغ وغيره : لا ينزع ، لان السفينة لا تدوم في البحر ، فيسهل الصبر إلى
الشط . وإن كان لغيرهما ، لم ينزع قطعا .
قلت : الأصح عند الأكثرين ما صححه ابن الصباغ . والله أعلم .
وحيث لا ينزع إلى الشط ، فتؤخذ القيمة للحيلولة إلى أن يتيسر النزع ، فحينئذ
يرد اللوح مع أر ش النقص ويسترد القيمة . وإن قلنا : لا يبالي في النزع بهلاك مال
الغاصب فاختلطت التي فيها اللوح بسفن للغاصب ، ولا قلت : كذا أطلقوا يوقف على اللوح إلا بنزع
الجميع ، فهل ينزع الجميع ؟ وجهان
الوجهين بلا ترجيح ، وينبغي أن يكون أرجحهما عدم
النزع . والله أعلم
فرع الخيط المغصوب ، إن خيط به ثوب ونحوه ، فالحكم كما في البناء
على الخشبة . وإن خيط به جرح حيوان ، فهو قسمان . محترم ، وغيره . والمحترم
نوعان . آدمي وغيره .
أما الآدمي : فإن خيف من نزعه هلاكه ، لم ينزع ، وعلى الغاصب قيمته . ثم
إن خيط جرح نفسه ، فالضمان مستقر عليه . وإن خاط جرح غيره باذنه وهو عالم
روضة الطالبين — صفحة 143
مساهمون: النووي
ص١٤٣