وإن كان الخلط بالمثل ، جازت القسمة إن جعلناها إفرازا . وإن جعلناها بيعا ، لم
يجز ، لان بيع الدقيق بالدقيق لا يجوز .
فرع : خلط المغصوب بغير الجنس ، كزيت بشيرج أو دهن جوز ، أو دقيق
حنطة بدقيق شعير ، فالمغصوب هالك لبطلان فائدة خاصيته ، بخلاف الجيد
بالردئ . وقيل : هو على الخلاف السابق ، واختار المتولي الشركة هناك وهنا ،
وقال : إن تراضيا على بيع المخلوط وقسمة الثمن ، جاز ، وإن أراد قسمته ، جاز ،
وكأن المغصوب منه باع ما يصير في يد الغاصب من الزيت بما يصير في يده من
الشيرج . قال الامام : وألحق الأصحاب بخلط الزيت بالشيرج لت السويق بالزيت ،
وهو بعيد ، وإنما هو كصبغ الثوب .
فرع إذا لم يتعذر التمييز ، لزم الغاصب التمييز وفصله بالالتقاط وإن شق ،
سواء خلط الجنس كالحنطة البيضاء بالحمراء ، أو بغيره كالحنطة بالشعير .
فرع إذا خلط الزيت بالماء ، وأمكن التمييز ، لزمه التمييز وأرش النقص ان
نقص ، وإلا ، فهو كخلطه بالشيرج ، الا أن لا تبقى له قيمة ، فيكون هالكا قطعا .
فإن حصل فيه مميزا كان أو غيره . نقص سار ، فقد سبق حكمه .
فصل إذا غصب خشبة وأدخلها في بناء ، أو بنى عليها ، أو على آجر
مغصوب ، لم يملكها ، بل عليه إخراجها وردها إلى المالك ما لم تعفن . فإن
عفنت بحيث لو أخرجت لم يكن لها قيمة ، فهي هالكة . فإذا أخرجها قبل العفن
وردها ، لزمه أرش النقص وإن نقصت . وفي الأجرة ما ذكرناه في إبلاء الثوب
بالاستعمال . ولو أدخل لوحا مغصوبا في سفينة ، نظر ، إن لم يخف من النزع هلاك نفس
ولا مال ، بأن كانت على الأرض ، أو مرساة على الشط ، أو أدخله في أعلاها ولم
روضة الطالبين — صفحة 142
مساهمون: النووي
ص١٤٢