النقص . وإن دخل بنفسه ، نقض أيضا ، ولزم صاحب الفصيل أرش النقص على
المذهب ، وبه قطع العراقيون . وقيل : وجهان . ثانيهما : لا أرش عليه .
فرع وقع دينار في محبرة ، ولا يخرج إلا بكسرها ، فإن وقع بفعل صاحب
المحبرة عمدا أو سهوا ، كسرت ، ولا غرم على صاحب الدينار ، وإن وقع بفعل
صاحبه ، أو بلا تفريط من أحد ، كسرت ، وعلى صاحبه الأرش . وقال ابن
الصباغ : إذا لم يفرط أحد ، والتزم صاحب المحبرة ضمان الدينار ، ينبغي أن لا
تكسر ، لزوال الضرر بذلك ، وهذا الاحتمال عائد في صورة البيت والفصيل .
فرع أدخلت بهيمة رأسها في قدر ، ولم يخرج إلا بكسرها ، فإن كان معها
صاحبها ، فهو مفرط بترك الحفظ . فإن كانت غير مأكولة ، كسرت القدر ، وعليه
أرش النقص . وإن كانت مأكولة ، ففي ذبحها وجهان ، كمسألة الخيط . وإن لم
يكن معها أحد ، فإن فرط صاحب القدر ، بأن وضع القدر في موضع لا حق له فيه ،
كسرت ، ولا أرش له . وإن لم يفرط ، كسرت ، وغرم صاحب البهيمة الأرش ،
ولم يذكروا هذا التفصيل بين المأكول وغيره في مسألة الفصيل ، والوجه : التسوية .
فرع سيأتي إن شاء الله تعالى القول في أن ما تتلفه البهيمة ، متى يضمنه
مالكها في بابه . فإذا ابتلعت شيئا واقتضى الحال الضمان ، نظر ، إن كان مما يفسد
بالابتلاع ، ضمنه . وإن كان مما لا يفسد ، كاللؤلؤ ، فإن كانت غير مأكولة ، لم
تذبح ، وغرم قيمة المبتلع ، للحيلولة . وإن كانت مأكولة ، ففي ذبحها الوجهان .
فرع لو باع بهيمة بثمن معين ، فابتلعته ، فإن لم يكن الثمن مقبوضا ،
انفسخ البيع ، وهذه بهيمة لبائعها ابتلعت مال المشتري ، إلا أن يقتضي الحال
وجوب الضمان على صاحب البهيمة ، فيستقر العقد ، ويكون ما جرى قبضا للثمن
بناء على أن إتلاف المشتري قبض منه . وإن كان الثمن مقبوضا ، لم ينفسخ البيع ،
روضة الطالبين — صفحة 145
مساهمون: النووي
ص١٤٥