تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
المخلوط ، ويرجع في قدر حقه من نفس المخلوط . وقيل : إن خلط بالمثل ، اشتركا ، وإلا ، فكالهالك . فإن قلنا : كالهالك ، فللغاصب دفع المثل من غير المخلوط ، وله دفعه منه إذا خلطه بالأجود أو بالمثل ، وليس له دفع قدر حقه من المخلوط بالأردء ، إلا أن يرضى المالك . وإذا رضي ، فلا أرش له كما إذا أخذ الردئ من موضع آخر . وإن قلنا بالشركة ، فإن خلط بالمثل ، فقدر زيته من المخلوط له . وإن خلط بالأجود ، بأن خلط صاعا قيمته درهم ، بصاع قيمته درهمان ، نظر ، إن أعطاه صاعا من المخلوط ، أجبر المالك على قبوله ، وإلا فيباع المخلوط ويقسم الثمن بينهما أثلاثا ، فإن أراد قسمة عين الزيت على نسبة القيمة ، فالمشهور : أنه لا يجوز ، وفي قول رواه البويطي : يجوز ، وفي وجه : يكلف الغاصب تسليم صاع من المخلوط ، لان اكتساب المغصوب صفة الجودة بالخلط ، كزيادة متصلة . وإن خلط بالأردء ، بأن خلط صاعا قيمته درهمان بصاع قيمته درهم ، أخذ المغصوب منه صاعا من المخلوط مع أرش النقص ، لان الغاصب متعد بالخلط ، بخلاف المفلس إذا خلط بالأردء ، فإن البائع إذا رجع بصاع من المخلوط لا أرش له ، لعدم التعدي ، فإن اتفقا على بيع المخلوط وقسمة الثمن أثلاثا ، جاز ، وإن أراد قسمة الزيت على نسبة القيمتين ، فقيل : هو على الخلاف في طرق الأجود ، وقيل : بالمنع قطعا .
فرع خلط الخل بالخل ، واللبن باللبن ، كخلط الزيت بالزيت . وإن خلط الدقيق بالدقيق ، فإن قلنا : هو مثلي ، فكالزيت بالزيت . وإن قلنا : متقوم ، فإن قلنا : المختلط هالك ، فالواجب على الغاصب القيمة . وإن قلنا : بالشركة ، بيع وقسم الثمن بينهما على قدر القيمتين . فإن أراد قسمة عين الدقيق على نسبة القيمتين ، وكان الخلط بالأجود أو الأردء ، فعلى ما ذكرنا في خلط الزيت بالزيت .
روضة الطالبين — صفحة 141 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض