وهذه بهيمة للمشتري ابتلعت مال البائع .
فصل غصب زوجي خف قيمتهما عشرة ، فرد أحدهما وقيمته ثلاثة ،
وتلف الاخر ، لزمه سبعة قطعا ، لان بعض المغصوب تلف ، وبعضه نقص . ولو
أتلف أحدهما ، أو غصبه وحده وتلف ، وعادت قيمة الباقي إلى ثلاثة ، ففيه أوجه .
أصحها عند الشيخ أبي حامد ومن تابعه : يلزمه سبعة . وأصحها عند الامام ،
والبغوي : خمسة ، كما لو أتلف رجل أحدهما ، وآخر الاخر ، فإن كلا منهما يضمن
خمسة . والثالث : يلزمه ثلاثة ، لأنها قيمة ما أتلفه . ولو أخذ أحدهما بالسرقة ،
وقيمته مع نقص الباقي نصاب ، لم يقطع بلا خلاف .
قلت الأقوى ، ما صححه الامام ، وإن كان الأكثرون على ترجيح الأول
وعليه العمل . ويخالف المقيس عليه ، فإنه لا ضرر على المالك هناك . وصورته :
أنهما أتلفاهما دفعة واحدة . فإن تعاقبا ، لزم الثاني ثلاثة . وفي الأول ، الخلاف .
وفي الصورة الأولى إذا غصبهما معا وجه في التنبيه والتتمة : أنه يلزمه ثلاثة ،
وهو غريب . والله أعلم
الطرف الثالث : فيما يترتب على تصرفات الغاصب
. وفيه مسائل .
إحداها : إذا أتجر الغاصب في المال المغصوب ، فقولان . الجديد : أنه إن
باعه أو اشترى بعينه ، فالتصرف باطل . وإن جاع سلما أو اشترى في الذمة وسلم
المغصوب فيه ، فالعقد صحيح ، والتسليم فاسد ، فلا تبرأ ذمته مما التزم ، ويملك
الغاصب ما أخذ ، وأرباحه له . والقديم : أن بيعه والشراء بعينه ينعقد موقوفا على
إجازة المالك . فإن أجاز ، فالربح له . وكذا إذا التزم في الذمة وسلم المغصوب ،
تكون الأرباح للمالك ، وهذه المسألة سبق ذكرها في البيع ، ويتم شرحها في
القراض إن شاء الله تعالى . والغرض هنا ، أن ما ذكرناه بعدها مفرع على الجديد ،
وهو الأظهر .
الثانية : وطئ الغاصب المغصوبة ، فإن كانا جاهلين بتحريم الوطئ ، فلا حد
عليهما ، وعليه المهر للسيد ، وكذا أرش البكارة إن كانت بكرا . ثم هل يفرد الأرش
فنقول : عليه مهر ثيب ، والأرش ؟ أم لا يفرد ، فنقول : مهر بكر ؟ وجهان .