لان المفصول يضيع كله أو أكثره ، فإن لم يكن كذلك ، لم يجب القبول بحال .
والثاني : أن الوجهين فيما إذا كان الثوب ينقص بالفصل نقصا لا تفي بأرشه قيمة
الصبغ المفصول ، فإن وقت ، لم يجب القبول بحال وإن تعب أو ضاع معظم
المفصول . قال الامام : وإذا قلنا : يجب القبول على المغصوب منه ، لم يشترط
تلفظه بالقبول .
وأما الغاصب ، فلا بد من لفظ من جهته يشعر بقطع الحق ، كقوله : أعرضت
عنه ، أو تركته ، أو أبرأته عن حقي ، أو أسقطته ، قال : ويجوز أن يعتبر اللفظ
المشعر بالتمليك .
فرع لو بذل المغصوب منه قيمة الصبغ ، وأراد أن يتملكه على الغاصب ،
فهل يجاب إليه ؟ فيه أوجه - سواء كان الصبغ يمكن فصله ، أم لا - أحدهما : نعم
كالغراس في العارية . وأصحهما : لا ، لان المعير لا يتمكن من القلع مجانا فكان
محتاجا إلى التملك بالقيمة ، وهنا بخلافه . والثالث : إن كان الصبغ بحيث لو فصل
لم يحصل منه شئ ينتفع به ، فنعم ، وإلا ، فلا .
فرع متى اشتركا في الثوب المصبوغ ، فهل لأحدهما الانفراد ببيع ملكه
( منه ) ؟ وجهان ، كبيع دار لا ممر لها . والأصح : المنع .
ولو أراد مالك الثوب البيع ، ففي المهذب والتهذيب : أنه يجبر
الغاصب على موافقته ويباع ، وإن أراد الغاصب البيع ، لم يجبر صاحب الثوب على
الأصح ، لئلا يستحق بتعديه إزالة ملك غيره . وفي النهاية : القطع بأن واحدا
منهما لا يجبر كسائر الشركاء .
الحال الثاني : أن يكون الصبغ مغصوبا من غير مالك الثوب ، فإن لم يحدث
بفعله نقص ، فلا غرم عليه ، وهما شريكان في الثوب المصبوغ كما سبق في المالك
والغاصب . وإن حدث ، نظر ، إن كانت قيمته مصبوغا عشرة ، والتصوير كما سبق ،
فهو لصاحب الثوب ، ويغرم الغاصب الصبغ للآخر . وإن كانت خمسة عشر ،
فوجهان . أحدهما : ( يكون ) الثوب بينهما نصفين ، ويرجعان على الغاصب بخمسة .
وأصحهما : أثلاثا على ما سبق في الحال الأول . فإن كان مما يمكن فصله ، فلهما
تكليف الغاصب الفصل . فإن حصل بالفصل نقص فيهما أو في أحدهما عما كان قبل
روضة الطالبين — صفحة 139
مساهمون: النووي
ص١٣٩