تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الضرب الثاني : إذا أمكن فصله عن الثوب ، فقد حكي قول عن القديم : أنه إن كان المفصول لا قيمة له ، فهو كالسمن ، والمشهور أنه ليس كالسمن ، فلا يفوز به المغصوب منه . وهل يملك إجبار الغاصب على فصله ؟ وجهان . أصحهما عند العراقيين : لا . وأصحهما : عند البغوي وطائفة : نعم ، واختاره الامام ، ونقل القطع به عن المراوزة . وإنما الخلاف ، فيما إذا كان الغاصب يخسر بالفصل خسرانا بينا ، وذلك ، قد يكون لضياع المنفصل بالكلية ، وقد يكون لحقارته بالإضافة إلى قيمة الصبغ . ومن جملة الضياع ، أن يحدث في الثوب نقص بسبب الفصل لا تفي بأرشه قيمة المفصول . ولو رضي المغصوب ( منه ) بابقاء الصبغ وأراد الغاصب فصله ، فله ذلك إن لم ينقص الثوب ، وكذا إن نقص على الأصح . وإن تراضيا على ترك الصبغ بحاله ، فهما شريكان . وكيفية الشركة ، كما سبق في الضرب الأول .
فرع لو ترك الغاصب الصبغ للمالك ، فهل يجبر كالنعل في الدابة المردودة بالعيب لأنه تابع ، أم لا ، كالبناء والغراس إذا تركه الغاصب ؟ وجهان . قال الروياني : أصحهما : الأول . قال الرافعي : بل الثاني أقيس وأشبه . قلت : الثاني أصح . وممن صححه ، صاحب التنبيه قال الجرجاني : ويجري الوجهان فيما لو غصب بابا وسمره بمسامير للغاصب وتركها للمالك . والله أعلم . ثم قيل ، الوجهان فيما إذا أمكن فصل الصبغ ، وفيما إذا لم يمكن . والأصح : تخصيصهما بما إذا أمكن وقلنا : إن الغاصب يجبر على الفصل ، وإلا فهما شريكان لا يجبر واحد منهما على قبول هبة الآخر . وعلى هذا ، فطريقان . أحدهما : أن الوجهين فيما إذا كان يتضرر بالفصل ، إما لما يناله من التعب ، وإما