تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ذلك ، وسواء كان للمنزوع قيمة أم لا ، فإن نزع فنقصت عما كانت قبل التزويق ، لزمه الأرش . أما إذا كان التزويق تمويها لا يحصل منه عين بالنزع ، فليس للغاصب النزع إن رضي المالك . وهل للمالك إجباره عليه ؟ وجهان . أحدهما : نعم ، لأنه قد يريد تغريمه أرش النقص الحاصل بإزالته . وأصحهما : لا ، كالثوب إذا قصره . إذا ثبت هذا ، عدنا إلى الصبغ فنقول : للصبغ الذي يصبغ به المغصوب ، ثلاثة أحوال . الأول : أن يكون للغاصب ، فينظر ، إن كان الحاصل تمويها محضا ، فحكمه ما ذكرناه في التزويق . وإن حصل فيه عين مال بالانصباغ ، فهو ضربان . الأول : إذا لم يمكن فصله ، فقولان . القديم : أنه يفوز به صاحب الثوب تشبيها له بالسمن . والمشهور : أنهما شريكان ، فينظر ، إن كانت قيمة الثوب مصبوغا مثل قيمته ، وقيمة الصبغ قبل الصبغ جميعا ، بأن كانت قيمة الثوب عشرة ، وقيمة الصبغ عشرة ، وصار يساوي مصبوغا عشرين ، فهو بينهما بالسوية . فلو رغب فيه راغب بثلاثين ، كانت بينهما نصفين . وإن نقصت قيمته مصبوغا عنهما ، بأن صارت قيمته في الصورة المذكورة خمسة عشر ، فقد أطلق الأكثرون : أن النقص محسوب من الصبغ ، لان الثوب هو الأصل ، والصبغ وإن كان عينا ، فهو تابع ، فيكون الثوب المصبوغ بينهما أثلاثا ، الثلثان للمغصوب منه . وفي الشامل والتتمة : أنه إن كان النقص لانخفاض سعر الثياب ، فالنقص محسوب من الثوب . وإن كان لانخفاض سعر الاصباغ ، فمن الصبغ وكذا لو كان النقص بسبب العمل . ويمن أن يكون هذا التفصيل مراد من أطلق . وإن كانت قيمته بعد الصبغ عشرة ، انمحق الصبغ ، ولا حق فيه للغاصب . وإن نقصت قيمته مصبوغا عن قيمة الثوب ، فصار يساوي ثمانية ، فقد ضاع الصبغ ونقص من الثوب درهمان ، فيرده مع درهمين . وإن زادت قيمته مصبوغا عليهما ، بأن صار ثلاثين ، فمن أطلق الجواب في طرف النقص ، أطلق هنا أن الزيادة بينهما على نسبة ماليهما . ومن فصل قال : إن كان ذلك لارتفاع سعر الثياب ، فالزيادة لصاحب الثوب ، وإن كان لارتفاع سعر الاصباغ ، فهي للغاصب ، وإن كان للعمل والصنعة ، فهي بينهما ، لان الزيادة بفعل الغاصب تحسب للمغصوب منه .