ذلك ، وسواء كان للمنزوع قيمة أم لا ، فإن نزع فنقصت عما كانت قبل التزويق ،
لزمه الأرش .
أما إذا كان التزويق تمويها لا يحصل منه عين بالنزع ، فليس للغاصب النزع إن
رضي المالك . وهل للمالك إجباره عليه ؟ وجهان . أحدهما : نعم ، لأنه قد يريد
تغريمه أرش النقص الحاصل بإزالته . وأصحهما : لا ، كالثوب إذا قصره . إذا ثبت
هذا ، عدنا إلى الصبغ فنقول : للصبغ الذي يصبغ به المغصوب ، ثلاثة أحوال .
الأول : أن يكون للغاصب ، فينظر ، إن كان الحاصل تمويها محضا ، فحكمه ما
ذكرناه في التزويق . وإن حصل فيه عين مال بالانصباغ ، فهو ضربان .
الأول : إذا لم يمكن فصله ، فقولان . القديم : أنه يفوز به صاحب الثوب
تشبيها له بالسمن . والمشهور : أنهما شريكان ، فينظر ، إن كانت قيمة الثوب
مصبوغا مثل قيمته ، وقيمة الصبغ قبل الصبغ جميعا ، بأن كانت قيمة الثوب عشرة ،
وقيمة الصبغ عشرة ، وصار يساوي مصبوغا عشرين ، فهو بينهما بالسوية . فلو رغب
فيه راغب بثلاثين ، كانت بينهما نصفين . وإن نقصت قيمته مصبوغا عنهما ، بأن
صارت قيمته في الصورة المذكورة خمسة عشر ، فقد أطلق الأكثرون : أن النقص
محسوب من الصبغ ، لان الثوب هو الأصل ، والصبغ وإن كان عينا ، فهو تابع ،
فيكون الثوب المصبوغ بينهما أثلاثا ، الثلثان للمغصوب منه . وفي الشامل
والتتمة : أنه إن كان النقص لانخفاض سعر الثياب ، فالنقص محسوب من
الثوب . وإن كان لانخفاض سعر الاصباغ ، فمن الصبغ وكذا لو كان النقص بسبب
العمل . ويمن أن يكون هذا التفصيل مراد من أطلق . وإن كانت قيمته بعد الصبغ
عشرة ، انمحق الصبغ ، ولا حق فيه للغاصب . وإن نقصت قيمته مصبوغا عن قيمة
الثوب ، فصار يساوي ثمانية ، فقد ضاع الصبغ ونقص من الثوب درهمان ، فيرده مع
درهمين . وإن زادت قيمته مصبوغا عليهما ، بأن صار ثلاثين ، فمن أطلق الجواب
في طرف النقص ، أطلق هنا أن الزيادة بينهما على نسبة ماليهما . ومن فصل قال :
إن كان ذلك لارتفاع سعر الثياب ، فالزيادة لصاحب الثوب ، وإن كان لارتفاع سعر
الاصباغ ، فهي للغاصب ، وإن كان للعمل والصنعة ، فهي بينهما ، لان الزيادة بفعل
الغاصب تحسب للمغصوب منه .
روضة الطالبين — صفحة 137
مساهمون: النووي
ص١٣٧