يخاف التغيير ، وحيث منع من الرد إلى ما كان فخالف ، فهو كاتلاف الزوائد
الحاصلة عند الغصب . ولو أجبره المالك على رده إلى ما كان ، لزمه . فإذا امتثل ،
لم يغرم النقصان الحاصل بزوال الصنعة ، لكن لو نقص عما كان بما طرأ وزال ،
ضمنه .
وأما الأعيان ، فمن صورها صبغ الثوب . وتقدم عليه صورتين .
إحداهما : إذا غصب أرضا وبنى فيها ، أو غرس ، أو زرع ، كان لصاحب
الأرض أن يكلفه القلع مجانا . ولو أراد الغاصب القلع لم يكن للمالك
منعه ، فإنه عين ماله . وإذا قلع ، لزمه الأجرة .
وفي وجوب التسوية والأرش ، ما سبق في نقل التراب .
وإن نقصت الأرض لطول مدة الغراس ، فهل يجمع بين أجرة المثل وأرش
النقص ، أو لا يجب إلا أكثرهما ؟ فيه الخلاف السابق فيما إذا أبلى الثوب
بالاستعمال .
ولو أراد المالك أن يتملك البناء والغراس بالقيمة ، أو يبقيهما أو الزرع
بالأجرة ، فهل على الغاصب إجابته ؟ وجهان . أحدهما : نعم ، كالمستعير ،
وأولى ، لتعديه . وأصحهما : لا ، لتمكنه من القلع بلا غرامة . ولو غصب من رجل
أرضا وبذرا فزرعها به ، فللمالك أن يكلفه إخراج البذر من الأرض ويغرمه أرش
النقص ، وليس للغاصب إخراجه إذا رضي به المالك .
الصورة الثانية : إذا زوق الأرض المغصوبة ، نظر إن كان بحيث لو
نزع ، لحصل منه شئ ، فللمالك إجباره على النزع . فإن تركه الغاصب ليدفع عنه
كلفة النزع ، فهل يجبر المالك على قبوله ؟ وجهان ولو أراد الغاصب نزعه ، فله
روضة الطالبين — صفحة 136
مساهمون: النووي
ص١٣٦