واختاره ابن الصباغ ، وهو الأصح . والله أعلم
فصل في جناية العبد المغصوب ، والجناية عليه أما جنايته ، فينظر
إن جنى جناية توجب القصاص ، واقتص منه في يد الغاصب ، غرم الغاصب أقصى
قيمه من الغصب إلى القصاص . وإن جنى بما يوجب قصاصا في الطرف ، واقتص
منه في يده ، غرم بدله ، كما لو سقط بآفة سماوية . ولو اقتص منه بعد الوفاء إلى
السيد ، يلزم الغاصب أيضا ، وكذا الحكم لو ارتد أو سرق في يد الغاصب ، ثم
قتل أو قطع بعد الرد إلى المالك .
ولو غصب مرتدا أو سارقا فقتل ، أو قطع في يد الغاصب ، فهل يضمنه
الغاصب ؟ وجهان ، كمن اشترى مرتدا أو سارقا فقتل ، أو قطع في يده ، فمن ضمان
من يكون القتل أو القطع ؟ أما إذا جنى المغصوب على نفس أو مال جناية توجب
المال متعلقا برقبته ، فعلى الغاصب تخليصه بالفداء . وبماذا يفديه ؟ فيه
طريقان . المذهب : أنه يفديه بأقل الامرين من الأرش وقيمة العبد . وقال الامام :
فيه قولان . أحدهما : هذا . والثاني : بالأرش وإن زاد كالقولين فيما إذا أراد السيد
فداء الجاني . وإذا ثبت أن الجاني والجناية مضمونان على الغاصب ، لم يخل ، إما
أن يتلف الجاني في يد الغاصب ، وإما أن ير ده . فإن تلف في يده ، فللمالك تغريمه
أقصى القيم . فإذا أخذها ، فللمجني عليه أن يغرم الغاصب إن لم يكن غرمه ،
وله أن يتعلق بالقيمة التي أخذها المالك ، لان حقه كان متعلقا بالرقبة فيتعلق ببدلها
كما إذا تلف المرهون كانت قيمته رهنا . وفي وجه : لا مطالبة للمجني عليه بما أخذه
المالك . والصحيح : الأول . فإذا أخذ المجني عليه حقه في تلك القيمة ، رجع
المالك بما أخذه على الغاصب .
ولو كان العبد يساوي ألفا ، فرجع بانخفاض السعر إلى خمسمائة ، ثم جنى
ومات عند الغاصب ، فغرمه المالك الألف ، لم يكن للمجني عليه إلا خمسمائة وإن
كان أرش الجناية ألفا فأكثر ، لأنه ليس له إلا قدر قيمته يوم الجناية وإن رد العبد إلى