حق المجني عليه ، فما لم يصر حقه إليه ، لا يرجع إلى غيره شئ . قال أبو علي :
ليس هذا بشئ ، بل للمجني عليه الأول أخذه كما في الجناية السابقة ، ولا عبرة
بثبوت حق السيد في القيمة ، فإن حقه وإن تقدم ، فحق المجني عليه مقدم كما في
الرقبة . قال : وناظرت القفال فيه ، فرجع إلى قولي . وعلى هذا إذا أخذه المجني
عليه الأول ، رجع به المالك على الغاصب مرة أخرى ، ويسلم له المأخوذ ثانيا ، لان
الأول أخذ تمام القيمة ، والثاني لم يتعلق حقه إلا بالنصف وقد أخذه . ولو جنى في
يد الغاصب ثم في يد المالك كما صورناه ، ثم قتله الغاصب أو غصبه ثانيا فمات
عنده ، أخذت القيمة منه وقسمت بين المجني عليهما ، ثم للمالك أن يأخذ منه
نصف القيمة ، لأنه أخذ منه بسبب جناية مضمونة عليه . فإذا أخذه كان للمجني عليه
الأول أن يأخذه منه ، ثم له أن يرجع به على الغاصب مرة أخرى ويسلم له المأخوذ
في هذه المرة ، وقد غرم الغاصب والحالة هذه القيمة مرتين ، مرة بجناية العبد في
يده ، ومرة بالقتل .
أما الجناية عليه ، فإن قتل ، نظر ، إن وجب القصاص بأن كان القاتل عبدا
والقتل عمدا ، فللمالك القصاص . فإذا اقتص ، برئ الغاصب ، لأنه أخذ بدل
حقه ، ولا نظر مع القصاص إلى تفاوت القيمة ، كما لا نظر في الأحرار إلى تفاوت
الدية . وإن لم يجب القصاص . فإن كان الجاني حرا ، لزمه للجناية قيمته يوم
القتل ، سواء قتله الغاصب أو أجنبي ، والمالك بالخيار ، بين أن يطالب بها
الغاصب ، أو الجاني ، لكن القرار على الجاني . ثم إن كانت قيمته قبل يوم القتل
أكثر ، ونقصت في يد الغاصب ، لزمه ما نقص بحكم اليد . وإن كان الجاني عبدا ،
فإن سلمه سيده مبيع في الجناية ، نظر ، إن كان الثمن مثل قيمة المغصوب ، أخذه
ولا شئ له على الغاصب إلا إذا كانت قيمته قد نقصت عنده قبل القتل . وإن كان
الثمن أقل ، أخذ الباقي من الغاصب . وإن اختار سيده فداه ، فإن قلنا : يفديه
بالأرش ، أخذه ولا شئ له على الغاصب إلا على التقدير المذكور . وإن قلنا :
يفدي بالأقل من الأرش والقيمة ، فإن كانت قيمة المغصوب أكثر من قيمة الجاني ،
فالباقي على الغاصب ، وإن كانت أقل أو مثلها ، أخذها المالك ولا شئ له على
الغاصب إلا على التقدير المذكور . ولو اختار المالك تغريم الغاصب ابتداء ، فله
ذلك ، ويأخذ منه جميع قيمة الغصوب ، ثم يرجع الغاصب على سيد الجاني بما
روضة الطالبين — صفحة 127
مساهمون: النووي
ص١٢٧