تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
حق المجني عليه ، فما لم يصر حقه إليه ، لا يرجع إلى غيره شئ . قال أبو علي : ليس هذا بشئ ، بل للمجني عليه الأول أخذه كما في الجناية السابقة ، ولا عبرة بثبوت حق السيد في القيمة ، فإن حقه وإن تقدم ، فحق المجني عليه مقدم كما في الرقبة . قال : وناظرت القفال فيه ، فرجع إلى قولي . وعلى هذا إذا أخذه المجني عليه الأول ، رجع به المالك على الغاصب مرة أخرى ، ويسلم له المأخوذ ثانيا ، لان الأول أخذ تمام القيمة ، والثاني لم يتعلق حقه إلا بالنصف وقد أخذه . ولو جنى في يد الغاصب ثم في يد المالك كما صورناه ، ثم قتله الغاصب أو غصبه ثانيا فمات عنده ، أخذت القيمة منه وقسمت بين المجني عليهما ، ثم للمالك أن يأخذ منه نصف القيمة ، لأنه أخذ منه بسبب جناية مضمونة عليه . فإذا أخذه كان للمجني عليه الأول أن يأخذه منه ، ثم له أن يرجع به على الغاصب مرة أخرى ويسلم له المأخوذ في هذه المرة ، وقد غرم الغاصب والحالة هذه القيمة مرتين ، مرة بجناية العبد في يده ، ومرة بالقتل . أما الجناية عليه ، فإن قتل ، نظر ، إن وجب القصاص بأن كان القاتل عبدا والقتل عمدا ، فللمالك القصاص . فإذا اقتص ، برئ الغاصب ، لأنه أخذ بدل حقه ، ولا نظر مع القصاص إلى تفاوت القيمة ، كما لا نظر في الأحرار إلى تفاوت الدية . وإن لم يجب القصاص . فإن كان الجاني حرا ، لزمه للجناية قيمته يوم القتل ، سواء قتله الغاصب أو أجنبي ، والمالك بالخيار ، بين أن يطالب بها الغاصب ، أو الجاني ، لكن القرار على الجاني . ثم إن كانت قيمته قبل يوم القتل أكثر ، ونقصت في يد الغاصب ، لزمه ما نقص بحكم اليد . وإن كان الجاني عبدا ، فإن سلمه سيده مبيع في الجناية ، نظر ، إن كان الثمن مثل قيمة المغصوب ، أخذه ولا شئ له على الغاصب إلا إذا كانت قيمته قد نقصت عنده قبل القتل . وإن كان الثمن أقل ، أخذ الباقي من الغاصب . وإن اختار سيده فداه ، فإن قلنا : يفديه بالأرش ، أخذه ولا شئ له على الغاصب إلا على التقدير المذكور . وإن قلنا : يفدي بالأقل من الأرش والقيمة ، فإن كانت قيمة المغصوب أكثر من قيمة الجاني ، فالباقي على الغاصب ، وإن كانت أقل أو مثلها ، أخذها المالك ولا شئ له على الغاصب إلا على التقدير المذكور . ولو اختار المالك تغريم الغاصب ابتداء ، فله ذلك ، ويأخذ منه جميع قيمة الغصوب ، ثم يرجع الغاصب على سيد الجاني بما