والبغوي . والثالث : يتخير المالك بين موجب القولين ، واختاره الشيخ أبو
محمد ، والمسعودي . والرابع : يتخير الغاصب بين أن يمسكه ويغرمه ، وبين أن
يرده مع أرش النقص . قلت : رجح الرافعي في المحرر الأول أيضا . والله أعلم
فعلى الأول : لمن تكون الحنطة المبلولة ؟ وجهان نقلهما المتولي .
أحدهما : تبقى للمالك كما لو نجس زيته وقلنا : لا يطهر بالغسل ، فإن المالك أولى
به . والثاني : يصير للغاصب . وإذا حكمنا بالأرش مع الرد ، غرم أرش عيب سار .
قال المتولي : فإن رأى الحاكم أن يسلم الجميع إليه ، فعل ، وإن رأى يسلم أرش
النقص المتحقق إليه في الحال ووقف الزيادة إلى أن تتيقن نهايته . وفي هذا نظر ،
لان المفهوم من أرش العيب السراي أرش عيب شأنه السراية ، وهو حاصل في
الحال .
أما المتولد منه ، فيجب قطع النظر عنه ، إذ الكلام في نقص لا تقف سرايته
إلى الهلاك . فلو نظرنا إلى المتولد منه ، لانجر إلى تمام القيمة ، وهو عود إلى
القول الأول ، وقد بين ما قلناه أبو خلف السلمي في شرح المفتاح فقال في قول
التخيير : إن شاء المالك غرمه ما نقص إلى الآن ، ثم لا شئ له في زيادة فساد
حصل بعد ذلك ، وإن شاء تركه له وطالبه بجميع البدل .
فرع من صور هذا الضرب ما إذا صب الماء في الزيت وتعذر تخليصه
منه ، فأشرف على الفساد . وعن الشيخ أبي محمد تردد في مرض العبد المغصوب
إذا كان ساريا عسر العلاج ، كالسل والاستسقاء ، ولم يرضه الامام ، لان المريض
المأيوس منه ، قد يبرأ ، والعفن المفروض في الحنطة يفضي إلى الفساد قطعا .
قلت : ولو عفن الطعام في يده لطول المكث ، فطريقان . قال الشيخ أبو
حامد : هو كبل الحنطة . وقال القاضي أبو الطيب : يتعين أخذه مع الأرش قطعا ،
روضة الطالبين — صفحة 124
مساهمون: النووي
ص١٢٤