تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
والبغوي . والثالث : يتخير المالك بين موجب القولين ، واختاره الشيخ أبو محمد ، والمسعودي . والرابع : يتخير الغاصب بين أن يمسكه ويغرمه ، وبين أن يرده مع أرش النقص . قلت : رجح الرافعي في المحرر الأول أيضا . والله أعلم فعلى الأول : لمن تكون الحنطة المبلولة ؟ وجهان نقلهما المتولي . أحدهما : تبقى للمالك كما لو نجس زيته وقلنا : لا يطهر بالغسل ، فإن المالك أولى به . والثاني : يصير للغاصب . وإذا حكمنا بالأرش مع الرد ، غرم أرش عيب سار . قال المتولي : فإن رأى الحاكم أن يسلم الجميع إليه ، فعل ، وإن رأى يسلم أرش النقص المتحقق إليه في الحال ووقف الزيادة إلى أن تتيقن نهايته . وفي هذا نظر ، لان المفهوم من أرش العيب السراي أرش عيب شأنه السراية ، وهو حاصل في الحال . أما المتولد منه ، فيجب قطع النظر عنه ، إذ الكلام في نقص لا تقف سرايته إلى الهلاك . فلو نظرنا إلى المتولد منه ، لانجر إلى تمام القيمة ، وهو عود إلى القول الأول ، وقد بين ما قلناه أبو خلف السلمي في شرح المفتاح فقال في قول التخيير : إن شاء المالك غرمه ما نقص إلى الآن ، ثم لا شئ له في زيادة فساد حصل بعد ذلك ، وإن شاء تركه له وطالبه بجميع البدل . فرع من صور هذا الضرب ما إذا صب الماء في الزيت وتعذر تخليصه منه ، فأشرف على الفساد . وعن الشيخ أبي محمد تردد في مرض العبد المغصوب إذا كان ساريا عسر العلاج ، كالسل والاستسقاء ، ولم يرضه الامام ، لان المريض المأيوس منه ، قد يبرأ ، والعفن المفروض في الحنطة يفضي إلى الفساد قطعا . قلت : ولو عفن الطعام في يده لطول المكث ، فطريقان . قال الشيخ أبو حامد : هو كبل الحنطة . وقال القاضي أبو الطيب : يتعين أخذه مع الأرش قطعا ،
روضة الطالبين — صفحة 124 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض