مثاله : غصب ثوبا قيمته عشرة ، فعادت بالرخص إلى درهم ، ثم لبسه فأبلاه
حتى عادت إلى نصف درهم ، يرده مع خمسة دراهم ، لان بالاستعمال انسحقت
أجزاء من الثوب ، وتلك الأجزاء في هذه الصورة ، نصف الثوب ، فيغرم النصف
بمثل نسبته من أقصى القيم كما يغرم الكل عند تلفه بالأقصى . ولو كانت القيمة
عشرين وعادت بانخفاض السعر إلى عشرة ، ثم لبسه وأبلاه فعادت إلى خمسة ، لزمه
مع رده عشرة .
ولو كانت عشرة فعادت بالانخفاض إلى خمسة ، ثم لبسه فأبلاه حتى عادت
إلى درهم ، لزمه مع رده ستة ، لأنه تلف بالاستعمال ثلاثة أخماس الثوب ، فيغرمها
بثلاثة أخماس أقصى القيم . قال الشيخ أبو علي : وأخطأ بعضهم فقال : يلزمه ثلاثة
لأنها الناقصة بالاستعمال ، وقياس قول هذا : أن يلزم في الصورة الأولى نصف
درهم ، وفي الثانية خمسة .
ولو غصبه وقيمته عشرة فعاد بالاستعمال إلى خمسة ، ثم انخفض السعر فعادت
إلى درهمين فرده ، لزمه مع الرد الخمسة الناقصة بالاستعمال ، ولا يضمن النقصان
الحاصل في البالي المردود . ولو غصب ثوبا قيمته عشرة ، فلبسه وأبلاه حتى عادت إلى خمسة ، ثم ارتفع
السعر فصارت قيمته وهو بال عشرة قال ابن الحداد ، وبعض الأصحاب : يغرم مع
رد الثوب عشرة ، لان الباقي من الثوب نصفه وهو يساوي عشرة . وقال الجمهور : لا
يغرم مع رده إلا الخمسة الناقصة بالاستعمال ، ولا عبرة بالزيادة الحاصلة بعد التلف .
قال الامام : والصفات كالاجزاء في هذا كله ، حتى لو غصب عبدا صانعا قيمته
مائة ، فنسي الصنعة وعادت قيمته إلى خمسين ، ثم ارتفع السعر فبلغت قيمته ناسيا
مائة ، وقيمة مثله يحسن الصنعة مائتين ، لا يغرم مع رده إلا خمسين . ثم الجواب
في صور إبلاء الثوب ( كلها ) مبني على أن أجرة مثل المغصوب لازمة مع أرش النقص
الحاصل بالاستعمال ، وهو الأصح . وسبق وجه : أنه لا يجمع بينهما . فعلى ذلك
روضة الطالبين — صفحة 122
مساهمون: النووي
ص١٢٢