تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
غرم إلا ما لا يطالب به إلا الغاصب . هذا إذا كانت الجناية قتلا ، فأما الجراحات ، فاما أن يكون لها أرش مقدر في الحر ، وإما لا ، والواجب في الحالين ، ما ذكرناه من قبل . وإذا كان الواجب ما نقص من قيمته بالجناية ، كان المعتبر حال الاندمال ، فإن لم يكن حينئذ نقص ، لم يطالب بشئ . وإذا كان الواجب مقدرا من القيمة كالمقدر من الدية ، فهل يؤخذ في الحال ، أم يؤخذ في الاندمال ؟ قولان ، كما لو كانت الجناية على حر ، وسيأتي ( ذلك ) في موضعه إن شاء الله تعالى . وإذا كان الجاني غير الغاصب وغرمناه المقدر من القيمة ، وكان الناقص أكثر من ذلك القدر ، فعلى الغاصب ما زاد . وإن كان المقدر أكثر مما نقص من القيمة ، فهل يطالب الغاصب بالزيادة على ما نقص ؟ ذكرنا فيما إذا سقطت يده بآفة : أن الأصح : أنه لا يطالب . وهنا الأصح : أنه يطالب ، والقرار على الجاني . واختلفوا فيما لو قطعت يده قصاصا أو حدا ، لأنه يشبه السقوط بآفة من حيث أنه تلف لا بدل له ، ويشبه الجناية من حيث حصوله بالاختيار . فرع لو اجتمعت جناية المغصوب والجناية عليه ، بأن قتل إنسانا ، ثم قتله في يد الغاصب عبد رجل ، فللمغصوب منه أن يقتص ويسقط به الضمان عن الغاصب ، ويسقط حق ورثة من قتله المغصوب ، لان العبد الجاني إذا هلك ( و ) لم يحصل له عوض ، يضيع حق المجني عليه ، لكن لو كان المغصوب قد نقص عند الغاصب بحدوث عيب بعدما جنى ، لم يبرأ الغاصب من أرش ذلك النقص ، ولولي من قتله التمسك به ، وإن حدث العيب قبل جنايته ، فاز المغصوب منه بالأرش . فلو لم يقتص المغصوب منه ، بل عفا على مال ، أو كانت الجانية موجبة للمال ، فحكم تغريمه وأخذه المال على ما سبق في الجناية عليه من غير جناية منه . ثم إذا أخذ المال كان لورثة من جنى عليه هذا العبد التعلق به ، لأنه بدل الجاني على مورثهم . فإذا أخذوه ، رجع به المغصوب منه على الغاصب مرة أخرى ، لأنه أخذ ( منه ) بسبب