تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
المالك ، نظر ، إن رده بعدما غرم للمجني عليه ، فذاك ، وإن رد قبله فبيع في الجناية ، رجع المالك على الغاصب بما أخذ منه ، لان الجناية حصلت حين كان مضمونا عليه ، بخلاف ما إذا جنى في يد المالك ثم غصبه رجل ورده ثم بيع في تلك الجناية ، فإنه لا يرجع المالك بشئ ، لان الجناية حصلت وهو غير مضمون عليه . وفرع ابن الحداد وغيره على ذلك فقالوا : إذا جنى في يد المالك جناية تستغرق قيمته ، ثم غصب وجنى في يد الغاصب جناية مستغرقة . ثم رده المالك ، ثم بيع في الجنايتين وقسم الثمن بينهما نصفين ، يرجع المالك على الغاصب بنص قيمة العبد . ولو كان الفرع بحاله ، وتلف العبد بعد الجنايتين في يد الغاصب ، فله طلب القيمة من الغاصب ، وللمجني عليهما أخذها ، فإذا أخذاها ، فللمالك الرجوع بنصفها على الغاصب ، لأنه أخذ منه نصفها بجناية في يد الغاصب ، فإذا رجع به ، فللمجني عليه الأول أخذه ، لأنه بدل ما تعلق به حقه قبل الجناية الثانية . وإذا أخذه لم يكن له الرجوع على الغاصب مرة أخرى ، لأنه مأخوذ بجناية غير مضمونة على الغاصب . هذا هو الصحيح في الصورتين . وقيل : إذا رد العبد وبيع في الجناية ، فالنصف الأول يرجع به المالك ويسلم له ولا يؤخذ منه ، وإنما يطالب المجني عليه الأول الغاصب بنصف القيمة . وإذا تلف في يد الغاصب بعد الجنايتين ، لا يأخذ المالك شيئا ، ولكن المجني عليه الأول يطالب الغاصب بتمام القيمة ، والمجني عليه الثاني ، يطالبه بنصف القيمة . ولو جنى المغصوب في يد الغاصب أولا ، ثم رده إلى المالك فجنى في يده أخرى ، وكل واحد منهما تستغرق القيمة ، فبيع فيهما وقسم الثمن بينهما ، فلل مالك الرجوع على الغاصب بنصف القيمة للجناية التي هي مضمونة عليه . قال الشئ أبو علي : سمعت القفال مرة يقول : ليس لواحد من المجني عليهما أخذ هذا النصف من المال . أما الثاني ، فلان الجناية عليه مسبوقة بجناية مستغرقة ، وحقه لم يثبت إلا في نصف القيمة وقد أخذه . وأما الأول ، فلان حق السيد يثبت في القيمة بنفس الغصب ، وهو متقدم على