تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ببينة أنها أكثر من خمسمائة من غير تقدير ، فقيل : لا تسمع هكذا ، والأكثرون سمعوها ، قالوا : وفائدة السماع أن يكلف الغاصب زيادة على خمسمائة إلى حد لا يقطع البينة بزيادة عليه ، ولو قال المالك : لا أدري كم قيمته ، لم تسمع دعواه حتى يبين . وكذا لو قال الغاصب : أعلم انه دون ما ذكره ، ولا أعرف قدره ، لم تسمع حتى يبين ، فإذا بين حلف عليه . الثالثة : قال المالك : كان العبد كاتبا أو محترفا ، فأنكر الغاصب ، فالصحيح أن القول قول الغاصب ، وقيل : قول المالك ، لأنه أعرف بملكه . ولو ادعى الغاصب به عيبا وأنكر المالك ، نظر ، إن ادعى عيبا حادثا فقال : كان أقطع أو سارقا ، ففي المصدق قولان ، أظهرهما : المالك . وإن ادعى عيبا خلقيا ، فقال : كان أكمه أو ولد أعرج أو عديم اليد ، فالمصدق الغاصب على الصحيح ، لان الأصل العدم ، ويمكن المالك البينة . والثاني : يصدق المالك نظرا إلى غلبة السلامة . والثالث : يفرق بين ما يندر من العيوب وغيره . الرابعة : رد المغصوب وبه عيب ، وقال : غصبته هكذا ، وقال المالك : حدث العيب عندك ، صدق الغاصب ، قاله المتولي . قلت : وقاله ابن الصباغ أيضا ، ونقله في البيان . والله أعلم الخامسة : تنازعا في الثياب التي على العبد ، صدق الغاصب ، لثبوت يده . السادسة : قال : غصبت داري بالكوفة ، فقال : غصبتها بالمدينة ، فالقول قول المدعى عليه أنه لم يغصب بالكوفة . وأما دار المدينة ، فإن وافقه المدعي عليها ، ثبتت ، وإلا ، فيبطل إقراره بها ، لتكذيبه . قلت : ومثله لو قال : غصبت مني عبدا فقال : بل جارية ، ونحو ذلك . والله أعلم