ببينة أنها أكثر من خمسمائة من غير تقدير ، فقيل : لا تسمع هكذا ، والأكثرون
سمعوها ، قالوا : وفائدة السماع أن يكلف الغاصب زيادة على خمسمائة إلى حد لا
يقطع البينة بزيادة عليه ، ولو قال المالك : لا أدري كم قيمته ، لم تسمع دعواه حتى
يبين . وكذا لو قال الغاصب : أعلم انه دون ما ذكره ، ولا أعرف قدره ، لم تسمع
حتى يبين ، فإذا بين حلف عليه .
الثالثة : قال المالك : كان العبد كاتبا أو محترفا ، فأنكر الغاصب ،
فالصحيح
أن القول قول الغاصب ، وقيل : قول المالك ، لأنه أعرف بملكه . ولو ادعى
الغاصب به عيبا وأنكر المالك ، نظر ، إن ادعى عيبا حادثا فقال : كان أقطع أو
سارقا ، ففي المصدق قولان ، أظهرهما : المالك . وإن ادعى عيبا خلقيا ، فقال :
كان أكمه أو ولد أعرج أو عديم اليد ، فالمصدق الغاصب على الصحيح ، لان
الأصل العدم ، ويمكن المالك البينة . والثاني : يصدق المالك نظرا إلى غلبة
السلامة . والثالث : يفرق بين ما يندر من العيوب وغيره .
الرابعة : رد المغصوب وبه عيب ، وقال : غصبته هكذا ، وقال المالك :
حدث العيب عندك ، صدق الغاصب ، قاله المتولي .
قلت : وقاله ابن الصباغ أيضا ، ونقله في البيان . والله أعلم
الخامسة : تنازعا في الثياب التي على العبد ، صدق الغاصب ، لثبوت
يده .
السادسة : قال : غصبت داري بالكوفة ، فقال : غصبتها بالمدينة ، فالقول
قول المدعى عليه أنه لم يغصب بالكوفة . وأما دار المدينة ، فإن وافقه المدعي
عليها ، ثبتت ، وإلا ، فيبطل إقراره بها ، لتكذيبه .
قلت : ومثله لو قال : غصبت مني عبدا فقال : بل جارية ، ونحو ذلك . والله
أعلم
روضة الطالبين — صفحة 119
مساهمون: النووي
ص١١٩