تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ثم عادت بالرخص إلى خمسين ، ثم تلف ، لزمه مائتان . ولو تكرر ارتفاع السعر وانخفاضه ، لم يضمن كل زيادة ، وإنما يضمن الأكثر ، ولا أثر لارتفاع السعر بعد التلف قطعا . ولو أتلف متقوما بلا غصب ، لزمه قيمته يوم الاتلاف . فإن حصل التلف بتدرج وسراية ، واختلفت قيمته في تلك المدة بأن جنى على بهيمة قيمتها مائة يومئذ ، ثم هلكت وقيمة مثلها خمسون ، فقال القفال : يلزمه المائة ، لأنا إذا اعتبرنا الأقصى في اليد العادية ، ففي نفس الاتلاف أولى .
فرع لو لم يهلك المغصوب ، لكن أبق ، أو غيبه الغاصب ، أو ضلت الدابة ، أو ضاع الثوب ، فللمالك أن يضمنه القيمة في الحال للحيلولة . والاعتبار بأقصى القيم من الغصب إلى المطالبة ، وليس للغاصب أن يلزمه قبول القيمة ، لان قيمة الحيلولة ليست حقا ثابتا في الذمة حتى يجبر على قبوله ، أو الابراء منه ، بل لو أبرأه المالك عنها ، لم ينفذ . وفي وجه : هي كالحقوق المستقرة ، وهو شاذ . ثم القيمة المأخوذة ، يملكها المالك كما يملك عند التلف ، وينفذ تصرفه فيها ، ولا يملك الغاصب المغصوب ، فإذا ظفر بالمغصوب ، فللمالك استرداده ورد القيمة ، وللغاصب رده واسترداد القيمة . وهل له حبس المغصوب إلى أن يستردها ؟ حكى القاضي حسين عن نص الشافعي رضي الله عنه : أن له ذلك ، كما حكى ثبوت الحبس للمشتري في الشراء الفاسد لاسترداد الثمن ، لكن سبق في البيع ذكر الخلاف في ثبوت الحبس للمشتري ، وذكرنا أن الأصح : المنع ، ويشبه أن يكون حبس الغاصب في معناه ، والمنع هو اختيار الإمام في الموضعين . وإذا كانت الدراهم المبذولة بعينها باقيه في