والثالث : أنه نهي تنزيه .
والمقصود : أن الناس يتسامحون به ويتعاورونه . هذه أجوبه الخطابي ، لكن
الأول باطل ، فإن الحديث في صحيح مسلم من رواية جابر رضي الله عنه . والله
أعلم .
ومنها : النهي عن بيع وسلف ، وهو البيع بشرط القرض .
ومنها : النهي عن بيع وشرط . والشرط ينقسم إلى فاسد ، وصحيح .
فالفاسد : يفسد العقد على المذهب ، وفيه كلام سيأتي قريبا إن شاء الله
تعالى . فمن الفاسد ، إذا باع عبده بألف ، بشرط أن يبيعه داره ، أو يشتري منه
داره ، وبشرط أن يقرضه عشرة ، فالعقد الأول باطل . فإذا أتيا بالبيع الثاني ، نظر ،
إن كانا يعلمان بطلان الأول ، صح ، وإلا ، فلا ، لأنهما يأتيان به على حكم الشرط
الفاسد ، كذا قطع به صاحب التهذيب وغيره . والقياس : صحته ، وبه قطع
الامام ، وحكاه عن شيخه في كتاب الرهن . ولو اشترى زرعا ، وشرط على
بائعه أن يحصده ، بطل البيع على المذهب . وقيل : فيه قولان ، لأنه جمع بين
بيع وإجارة . وقيل : شرط الحصاد باطل . وفي البيع قولا تفريق الصفقة . وكذا
الحكم لو أفرد الشراء بعوض والاستئجار بعوض ، فقال : اشتريته بعشرة ، على أن
تحصده بدرهم ، لأنه جعل الإجارة شرطا في البيع ، فهو في معنى بيعتين في بيعة .
ولو قال : اشتريت هذا الزرع ، واستأجرتك على حصاده بعشرة ، فقال : بعت
وأجرت ، فطريقان .
أحدهما : على القولين في الجمع بين مختلفي الحكم . والثاني : تبطل
الإجارة . وفي البيع قولا تفريق الصفقة . ولو قال : اشتريت هذا الزرع بعشرة ،
واستأجرتك لحصده بدرهم ، صح الشراء ، ولم تصح الإجارة ، لأنه استأجره للعمل
فيما لم يملكه .
روضة الطالبين — صفحة 66
مساهمون: النووي
ص٦٦