بالاسقاط ، ألا ترى أن مستحق الحنطة الجيدة ، أو الدنانير الصحاح ، لو أسقط صفة
الجودة والصحة ، لم تسقط . ومن أنواعه ، شرط الخيار ثلاثة أيام ، وسيأتي بيانه إن
شاء الله تعالى .
ومنها : شرط الرهن ، والكفيل ، والشهادة ، فيصح البيع بشرط أن يرهن
المشتري بالثمن ، أو يتكفل به كفيل ، أو يشهد عليه ، سواء كان الثمن حالا أو
مؤجلا . ويجوز أيضا أن يشرط المشتري على البائع كفيلا بالعهدة ، ولا بد من تعبين
الرهن والكفيل . والمعتبر في الرهن المشاهدة أو الوصف بصفة المسلم فيه . وفي
الكفيل المشاهدة ، أو المعرفة بالاسم والنسب ، ولا يكفي الوصف ، كقوله : رجل
موسر ثقة . هذا هو المنقول للأصحاب . ولو قال قائل : الاكتفاء بالوصف أولى من
الاكتفاء بمشاهدة من لا يعرف حاله ، لم يكن مبعدا . وقال القاضي ابن كج : لا
يشترط تعيين الكفيل . فإذا أطلق ، أقام من شاء كفيلا ، وهذا شاذ مردود . ولا
يشترط تعيين الشهود على الأصح . وادعى الامام ، أنه لا يشترط قطعا ، ورد
الخلاف إلى أنه لو عين الشهود ، هل يتعينون ؟ ولا يشترط التعرض لكون المرهون
عند المرتهن أو عند عدل على الأصح ، بل إن اتفقا على يد المرتهن ، أو عدل ،
وإلا جعله الحاكم في يد عدل . وينبغي أن يكون المشروط رهنه ، غير المبيع .
فلو شرط كون المبيع نفسه رهنا بالثمن ، بطل البيع على المذهب ، وبه قطع
الأصحاب ، إلا الامام ، فإنه قال : هو مبني على أن البداءة بالتسليم بمن ؟ فإن
قلنا : بالبائع أو يجبران ، أو لا يجبران ، بطل البيع ، لأنه شرط ينافي مقتضاه . وإن
قلنا : بالمشتري ، فوجهان . أحدهما : هذا . والثاني : يصح البيع والشرط ، سواء
كان الثمن حالا ، أو مؤجلا . ولو شرط أن يرهنه بالثمن بعد القبض ويرده إليه ، بطل
البيع أيضا .
روضة الطالبين — صفحة 68
مساهمون: النووي
ص٦٨