ونظائر مسألة الزرع تقاس بها ، كما إذا اشترى ثوبا وشرط عليه صبغه ،
وخياطته ، أو لبنا وشرط عليه طبخه ، أو نعلا وشرط عليه أن ينعل به دابته ، أو عبدا
رضيعا على أنه يتم إرضاعه ، أو متاعا على أن يحمله إلى بيته ، والبائع يعرف بيته ،
فإن لم يعرفه ، بطل قطعا . ولو اشترى حطبا على ظهر بهيمة مطلقا ، فهل يصح
العقد ويسلمه إليه في موضعه ، أم لا يصح حتى يشترط تسليمه في موضعه ، لان
العادة قد تقتضي حمله إلى داره ؟ فيه وجهان .
قلت : أصحهما : الصحة . والله أعلم .
وأما الشرط الصحيح في البيع ، فمن أنواعه شرط الأجل المعلوم في الثمن .
فإن كان الثمن مجهولا ، بطل . قال الروياني : ولو أجل الثمن ألف سنة ، بطل
العقد ، للعلم بأنه لا يعيش هذه المدة . فعلى هذا ، يشترط في صحة الأجل ،
احتمال بقائه إليه .
قلت : لا يشترط احتمال بقائه إليه ، بل ينتقل إلى وارثه ، لكن التأجيل بألف
سنة وغيرها مما يبعد بقاء الدنيا إليه ، فاسد . والله أعلم .
ثم موضع الأجل ، إذا كان العوض في الذمة . فأما ذكره في المبيع أو في
الثمن المعين ، مثل أن يقول : اشتريت بهذه الدراهم على أن أسلمها في وقت
كذا ، فباطل ، يبطل البيع . ولو حل الأجل ، فأجل البائع المشتري مدة ، أو زاد في
الأجل قبل حلول الأجل المضروب ، فهو وعد لا يلزم . كما أن بدل الاتلاف لا
يتأجل وإن أجله . ولو أوصى من له دين حال على إنسان بإمهاله مدة ، لزم ورثته
إمهاله تلك المدة ، لان التبرعات بعد الموت تلزم ، قاله في التتمة . ولو أسقط
من عليه الدين المؤجل الأجل ، فهل يسقط حتى يتمكن المستحق من مطالبته في
الحال ؟ وجهان . أصحهما : لا يسقط ، لان الأجل صفة تابعة ، والصفة لا تفرد
روضة الطالبين — صفحة 67
مساهمون: النووي
ص٦٧