والتلف . وإن أقام بينة ، سمعت ، إذ لا تناقض بين كلاميه . وإذا كانت صيغته : ما
وكلتني ، أوما دفعت إلي شيئا ، أو ما قبضت ، فإن ادعى التلف أو الرد قبل
الجحود ، لم يقبل ، لمناقضته ، ولزمه الضمان . وإن أقام بينة بما ادعاه ، فوجهان .
أصحهما : تسمع دعواه وبينته . وأصحهما عند الامام ، والغزالي : لا تسمع . ولو
ادعى أنه رد بعد الجحود ، لم يصدق ، لمصيره خائنا . فلو أقام بينة ، سمعت على
المذهب ، وهو المعروف ، لان غايته أن يكون كالغاصب ، ومعلوم أنه تسمع بينته
بالرد . وقال الامام : فيه الوجهان ، للتناقض ، وهو حسن . ولو ادعى التلف بعد
الجحود ، صدق بيمينه لتنقطع عنه المطالبة برد العين ، ولكن يلزمه الضمان ،
لخيانته ، كما إذا ادعى الغاصب التلف .
فصل إذا ادعى عليه خيانة ، لم تسمع حتى يبين ما خان به ، بأن يقول :
بعت بعشرة ، وما دفعت إلي إلا خمسة .
فصل وكل بقبض دين أو استرداد وديعة ، فقال المديون والمودع :
دفعت ، وصدقه الموكل ، وأنكر الوكيل ، هل يغرم الدافع بترك الاشهاد ؟ وجهان
كما لو ترك الوكيل بقضاء الدين الاشهاد .
قلت : الأصح : أنه لا يغرم . والله أعلم .
فصل من قال : أنا وكيل في النكاح أو البيع ، وصدقه من يعامله ، صح
العقد . فلو قال الوكيل بعد العقد : لم أكن مأذونا فيه ، لم يلتفت إليه ، ولم يحكم
ببطلان العقد ، وكذا لو صدقه المشتري ، لان فيه حقا للموكل ، إلا أن يقيم
المشتري بينة على إقراره بأنه لم يكن مأذونا في ذلك التصرف .