بصريح ، ويطرد هذا الوجه في الحميل وما ليس بمشهور في العقد . ولو قال : خل
عن فلان والدين الذي لك عليه عندي ، فليس بصريح في الضمان . ولو قال : دين
فلان إلي ، فوجهان .
قلت : أقواهما : ليس بصريح . والله أعلم .
ولو قال : أؤدي المال ، أو أحضر الشخص ، فهذا ليس بالتزام ، وإنما هو
وعد . ولو تكفل فأبراه المستحق ، ثم وجده ملازما للخصم فقال : خله وأنا على ما
كنت عليه من الكفالة ، صار كفيلا .
الثانية : لو شرط الضامن ، أو الكفيل الخيار لنفسه ، لم يصح الضمان . فلو
شرط للمضمون له ، لم يضر ، لان الخيار في المطالبة والابراء له أبدا .
الثالثة : لو علق الضمان بوقت أو غيره فقال : إذا جاء رأس الشهر ، فقد
ضمنت ، أو إن لم يؤد مالك غدا ، فأنا ضامن ، لم يصح على المذهب ، كما لا
يصح مؤقتا ، كقوله : أنا ضامن إلى شهر ، فإذا مضى ولم أغرم ، فأنا برئ . وعن
ابن سريج أنه إذا جاز على القديم ضمان المجهول وما لم يجب ، جاز التعليق . قال
الامام : ويجئ في تعليق الابراء القولان ، لأنه اسقاط فإذا قلنا بالقديم ، فقال :
إذا بعت عبدك بألف ، فأنا ضامن لثمن ، فباعه بألفين ، قال ابن سريج : لا يكون
ضامنا لشئ . وفي وجه : يصير ضامنا لألف . ولو باعه بخمسمائة ، ففي كونه
ضامنا لها ، الوجهان . ولو قال : إذا أقرضته عشرة ، فأنا ضامن لها ، فأقرضه خمسة
عشر ، فهو ضامن للعشرة على الوجهين ، لان من أقرض خمسة عشر ، فقد أقرض
عشرة ، والبيع بخمسة عشر ليس بيعا بعشرة . وإن أقرضه خمسة ، فعن ابن سريج :
تسليم كونه ضامنا لها . قال الامام : وهو خلاف قياسه ، لان الشرط لم يتحقق . ولو
علق كفالة البدن بمجئ الشهر ، فإن جوزنا تعليق المال ، فهي أولى ، وإلا ،
فوجهان ، كالخلاف في تعليق الوكالة ، والفرق أن الكفالة مبنية على المصلحة
والحاجة . ولو علقها بحصاد الزرع ، فوجهان مرتبان ، وأولى بالمنع ، لانضمام
الجهالة . وإن علقها بقدوم زيد ، فأولى بالمنع ، للجهل بأصل حصول القدوم ، فإن
روضة الطالبين — صفحة 493
مساهمون: النووي
ص٤٩٣