المسلم دون صاحبه ، سواء قال : سلمت عن صاحبي أم لم يقل . وإن كفلاه معا ،
فوجهان . قال المزني : يبرأ أيضا صاحبه ، كما لو دفع أحد الضامنين الدين . وقال
ابن سريج والأكثرون : لا يبرأ ، كما لو كان بالدين رهنان ، فانفك أحدهما ، لا
ينفك الآخر ، ويخالف قضاء الدين ، فإنه يبرئ الأصيل ، وإذا برئ ، برئ كل
ضامن . ولو كانت المسألة بحالها ، وكفل كل واحد من الكفيلين بدن صاحبه ، ثم
أحضر أحدهما المكفول به وسلمه ، فعلى قول المزني : يبرأ كل واحد عن الكفالة
الأولى وعن كفالة صاحبه . وعلى قول ابن سريج : يبرأ المسلم عن الكفالتين ،
ويبرأ صاحبه عن كفالته دون الكفالة الأولى .
الثالثة : كما يخرج الكفيل عن العهدة بالتسليم ، يبرأ أيضا إذا أبرأه المكفول
له . ولو قال المكفول له : لا حق لي قبل المكفول به أو عليه ، فوجهان . أحدهما :
يبرأ الأصيل والكفيل . والثاني : يرجع . فإن فسر بنفي الدين ، فذاك . وإن فسر
بنفي الوديعة والشركة ونحوهما ، قبل قوله ، فإن كذباه ، حلف .
الرابعة : إذا غاب المكفول ببدنه ، نظر ، إن غاب غيبة منقطعة والمراد بها أن لا
يعرف موضعه وينقطع خبره ، فلا يكلف الكفيل إحضاره . وإن عرف موضعه ،
فإن كان دون مسافة القصر ، لزمه إحضاره لكن يمهل مدة الذهاب والإياب ليحضره .
فإن مضت المدة ولم يحضره ، حبس . وإن كان على مسافة القصر ، فوجهان .
أصحهما : يلزمه إحضاره . والثاني : لا يطالب به .
ولو كان غائبا حال الكفالة ، فالحكم في إحضاره كما لو غاب بعد الكفالة .
روضة الطالبين — صفحة 490
مساهمون: النووي
ص٤٩٠