الخامسة : إذا مات المكفول به ، ففي انقطاع طلب الاحضار عن الكفيل ،
وجهان . أصحهما : لا ينقطع ، بل عليه إحضاره ما لم يدفن إذا أراد المكفول له إقامة
البينة على صورته ، كما لو تكفل ابتداء ببدن الميت . والثاني : ينقطع . وهل يطالب
الكفيل بمال ؟ وجهان . أصحهما : لا لأنه لم يلتزمه . كما لو ضمن المسلم فيه
فانقطع ، فإنه لا يطالب برد رأس المال . والثاني : يطالب ، وبه وقال ابن
سريج لأنه وثيقة كالرهن . وعلى هذا ، هل يطالب بالدين ، أم بأقل الامرين من
الدين ودية المكفول به ؟ وجهان بناء على القولين ، في أن السيد يفدي الجاني
بالأرش ، أم بأقل الامرين من الأرش وقيمة العبد ؟
قلت : المختار ، المطالبة بالدين فإن الدية غير مستحقة ، بخلاف قيمة
العبد . قال صاحب الحاوي : ولو مات الكفيل ، فعلى مذهب الشافعي
والأصحاب رضي الله عنهم ، بطلت الكفالة ولا شئ في تركته . وعلى قول ابن
سريج : ينبغي أن لا تبطل ، لأنها عنده قد تفضي إلى مال بتعلق بالتركة ، لكن لم أر
له فيه نصا . ولو مات المكفول له ، بقي الحق لوارثه . فإن كان له غرماء وورثة ،
وأوصى إلى زيد بإخراج ثلثه ، لم يبرأ الكفيل إلا بالتسليم إلى الورثة والغرماء
والوصي . فلو سلم إلى الورثة والغرماء والموصى لهم ، دون الوصي ، ففي براءته
وجهان حكاهما ابن سريج . والله أعلم .
السادسة : لو هرب المكفول به إلى حيث لا يعلم ، أو توارى ، ففي مطالبة
الكفيل بالمال ، خلاف مرتب على الموت ، وأولى بأن لا يطالب ، إذ لم نأيس من
إحضاره .
السابعة : إذا تكفل وشرط أنه [ إن ] عجز عن تسليمه ، غرم الدين . فان قلنا :
يغرم عند الاطلاق ، صح ، وإلا ، فالكفالة باطلة .
الثامنة : يشترط رضى المكفول ببدنه على الصحيح ، ولا يشترط رضى
روضة الطالبين — صفحة 491
مساهمون: النووي
ص٤٩١