جوزنا ، فوجد الشرط المعلق عليه ، صار كفيلا .
الرابعة : لو وقت كفالة البدن فقال : أنا كفيل به إلى شهر ، فإذا مضى ،
برئت ، فوجهان ، وقيل : قولان . أصحهما : البطلان ، كضمان المال . ولو نجز
الكفالة وشرط التأخير في الاحضار شهرا ، جاز للحاجة كمثله في الوكالة ، وتوقف
فيه الامام ، وجعل الغزالي في الوسيط هذا التوقف وجها . فإذا صححنا فأحضره
قبل المدة وسلمه ، وامتنع المكفول له من قبوله ، نظر ، هل له غرض في الامتناع
بأن كانت بينته غائبة أو دينه مؤجلا ، أم لا ؟ وحكم القسمين ، على ما سبق فيمن
سلمه في غير المكان المعين . ولو شرط لاحضاره أجلا مجهولا ، كالحصاد ، ففي
صحة الكفالة ، وجهان . أصحهما : المنع .
الخامسة : لو ضمن الدين الحال حالا ، أو أطلق ، لزمه حالا ، وإن ضمن المؤجل
مؤجلا بأجل ، أو أطلق لزمه لأجله . وإن ضمن الحال مؤجلا بأجل معلوم ،
فوجهان . أحدهما : لا يصح الضمان ، للاختلاف . وأصحهما : الصحة ، للحاجة ،
وعلى هذا ، فالمذهب ثبوت الأجل ، فلا يطالب إلا كما التزم ، وبهذا قطع
الجمهور . وشذ إمام الحرمين فادعى إجماع الأصحاب على أن الأجل لا يثبت ،
وأن في فساد الضمان لفساده ، وجهين . أصحهما : الفساد .
أما لو ضمن المؤجل حالا ، والتزم التبرع بالتعجيل مضموما إلى التبرع بأصل
الضمان ، فوجهان كعكسه ، أصحهما : الصحة . وعلى هذا ، هل يلزمه الوفاء
بالتعجيل ؟ وجهان . أصحهما : لا ، كما لو التزم الأصيل التعجيل . وعلى هذا ،
هل يثبت الأجل في حقه مقصودا ، أم تبعا ؟ فيه وجهان .
وفائدتهما فيما لو مات الأصيل والحالة هذه . ولو ضمن المؤجل إلى شهرين
مؤجلا إلى شهر ، فهو كضمان المؤجل حالا .
السادسة : لو تكفل ببدن رجل ، أو نفسه ، أو جسمه ، أو روحه ، صح . وإن
روضة الطالبين — صفحة 494
مساهمون: النووي
ص٤٩٤