نظر ، إن كانت مضمونة عليه كالمغصوب ، والمستعار ، والمستام ، والأمانات إذا
خان فيها ، فله صورتان .
إحداهما : يضمن رد أعيانها . فالمذهب الذي عليه الجمهور ، أنه على قولي
كفالة البدن . وقيل : يصح قطعا .
والفرق أن حضور الخصم ليس مقصودا في نفسه ، وإنما هو ذريعة إلى
تحصيل المال ، فالتزام المقصود ، أولى . فإن صححنا ، فردها ، برئ من
الضمان . وإن تلفت وتعذر الرد ، فهل عليه قيمتها ؟ وجهان ، كما لو مات المكفول
ببدنه . فان أوجبنا ، فهل يجب في المغصوب أكثر القيم ؟ أم قيمته يوم التلف لان
الكفيل لم يكن متعديا ؟ وجهان .
قلت : الثاني أقوى . والله أعلم .
ولو ضمن تسليم المبيع وهو بعد في يد البائع ، جرى الخلاف في الضمان .
فإن صححناه وتلف ، انفسخ البيع . فإن لم يدفع المشتري الثمن ، لم يطالب
الضامن بشئ . وإن كان دفعه ، عاد الوجهان في أن الضامن ، هل يغرم ؟ فان
غرمناه ، فهل يغرم الثمن ؟ أم أقل الأمرين من الثمن وقيمة المبيع ؟ وجهان .
أصحهما : أولهما .
الصورة الثانية : أن يضمن قيمتها لو تلفت . قال البغوي : يبنى على أن
المكفول ببدنه لو مات ، هل يغرم الكفيل الدين ؟ إن قلنا : نعم ، صح ضمان القيمة
لو تلف العين . وإلا ، فلا ، وهو الصحيح لهذا ، ولان القيمة قبل تلف العين ، غير
واجبة . أما إذا لم تكن العين مضمونة على من هي في يده كالوديعة والمال في يد
الشريك ، والوكيل ، والوصي ، فلا يصح ضمانها قطعا ، لأنها غير مضمونة الرد
أيضا ، وإنما يجب على الأمين التخلية فقط . ولو تكفل ببدن العبد الجاني جناية
توجب المال ، فهو كضمان العين . ومنهم من قطع بالمنع .
والفرق أن العين المضمونة مستحقة ، ونفس العبد ليست مستحقة ، وإنما
المقصود تحصيل الأرش من بدله ، وبدله مجهول .
فرع باع شيئا بثوب أو بدراهم معينة ، فضمن قيمته ، فهو كما لو كان
روضة الطالبين — صفحة 488
مساهمون: النووي
ص٤٨٨