تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
وأما الطاعة فأنواع :
أحدها : الواجبات ، فلا يصح نذرها ، لأنها واجبة بإيجاب الشرع ، فلا معنى لالتزامها ، وذلك كنذر الصلوات الخمس ، وصوم رمضان ، وكذا لو نذر أن لا يشرب الخمر ، ولا يزني . وسواء علق ذلك بحصول نعمة ، أو التزمه ابتداء . وإذا خالف ما ذكره ، ففي لزوم الكفارة ما سبق في قسم المعصية . وادعى صاحب التهذيب أن الظاهر هنا ، وجوبها .

النوع الثاني : العبادات المقصودة

، وهي التي شرعت للتقرب بها . وعلم من الشارع الاهتمام بتكلف الخلق إيقاعها عبادة ، كالصوم والصلاة والصدقة والحج والاعتكاف والعتق ، فهذه تلزم بالنذر بلا خاف . قال الامام : وفروض الكفاية التي يحتاج في أدائها إلى بذل مال أو مقاساة مشقة ، تلزم بالنذر أيضا ، كالجهاد وتجهيز الموتى . ويجئ مما سنذكره إن شاء الله تعالى في نذر السنن الراتبة وجه : أنها لا تلزم . وعن القفال : أن من نذر الجهاد ، لا يلزمه شئ . وفي صلاة الجنازة ، والامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وما ليس فيه بذل مال ، ولا كبير مشقة ، وجهان . أصحهما : لزومها بالنذر أيضا . فرع كما يلزم أصل العبادة بالنذر ، يلزم الوفاء بالصفة المستحبة فيها إذا شرطت في النذر ، كمن شرط في الصلاة المنذورة إطالة القيام ، أو الركوع ، أو السجود . أو شرط المشي في الحجة الملتزمة إذا قلنا : المشي في الحج أفضل من الركوب ، فلو أفردت الصفة بالنذر ، والأصل واجب شرعا ، كتطويل القراءة والركوع والسجود في الفرائض ، أو أن يقرأ في الصبح مثلا سورة كذا ، أو أن يصلي الفرض