أشرب الخمر ، فلله علي كذا ، ويقصد : إن عصمني الله من الشرب . ويتصور نذر
اللجاج ، بأن يمنع من شربها ، ويقول : إن لم أشربها ، فلله علي صوم أو صلاة .
وفي طرف الاثبات لا يتصور إلا اللجاج ، بأن يؤمر بالشرب ، فيقول : إن شربت ،
فلله علي كذا .
وأما المباح ، فيتصور في طرفي النفي والاثبات فيه النوعان معا . فالتبرر في
الاثبات : أن أكلت كذا ، فلله علي صوم ، يريد : أن يسره الله تعالى لي .
واللجاج ، أن يؤمر بأكله فيقول : إن أكلت ، فلله علي كذا . والتبرر في النفي : إن
لم آكل كذا ، فلله علي صوم ، يريد : إن أعانني الله تعالى على كسر شهوتي
فتركته . واللجاج ، أن يمنع من أكله فيقول : إن لم آكله ، فلله علي كذا . وإن
قال : إن رأيت فلانا ، فعلي صوم . فإن أراد : إن رزقني الله رؤيته ، فهو نذر تبرر .
وإن ذكره لكراهته رؤيته ، فهو لجاج . وفي الوسيط وجه في منع التبرر في
المباح .
فرع لا فرق في جميع ما ذكرناه ، بين قوله : فعلي كذا ، وبين قوله : فلله
علي كذا ، هذا هو الصحيح . وفي وجه : لا يلزمه شئ إذا لم يذكر الله تعالى .
فرع لو قال : أيمان البيعة لازمة لي - قال أصحابنا : كانت البيعة في زمن
رسول الله ( ص ) بالمصافحة ، فلما ولي الحجاج ، رتبها أيمانا تشتمل
على ذكر اسم الله تعالى ، وعلى الطلاق ، والاعتاق ، والحج ، وصدقة المال - فإن
لم يرد القائل الايمان التي رتبها الحجاج ، لم يلزمه شئ . وإن أرادها ، نظر ،
إن قال : فطلاقها وعتاقها لازم لي وانعقدت يمينه بهما ولا حاجة إلى النية . وإن لم
يصرح بذكرهما ، لكن نواهما ، فكذلك ، لأنهما ينعقدان بالكناية مع النية . وإن
نوى اليمين بالله تعالى ، أو لم ينو شيئا ، لم تنعقد يمينه ، ولا شئ عليه .
فرع نص الشافعي رضي الله عنه ، في نذر اللجاج ، أنه لو قال : إن فعلت
روضة الطالبين — صفحة 564
مساهمون: النووي
ص٥٦٤