تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
وهو الأصح عند الغزالي ، وقطع به القاضي حسين : أنه لغو ، لأنه لم يأت بصيغة التزام . والثاني : أنه كما لو قال : لله علي أن أتصدق بمالي ، فيلزمه التصدق . والثالث : يصير ماله بهذا اللفظ صدقة ، كما لو قال : جعلت هذه الشاة أضحية . وقال في التتمة : إن كان المفهوم من اللفظ في عرفهم معنى النذر ، أو نواه ، فهو كما لو قال : لله علي أن أتصدق بمالي أو أنفقه في سبيل الله ، وإلا ، فلغو . وأما إذا قال : إن كلمت فلانا ، أو فعلت كذا ، فمالي صدقة ، فالمذهب الذي قطع به الجمهور ونص عليه الشافعي رحمه الله : أنه بمنزلة قوله : فعلي أن أتصدق بمالي ، أو بجميع مالي . وطريق الوفاء : أن يتصدق بجميع أمواله . وإذا قال : في سبيل الله ، يتصدق بجميع أمواله على الغزاة . وقال إمام الحرمين ، والغزالي : يخرج هذا على الأوجه الثلاثة في الصورة الأولى . والمعتمد ، ما نص عليه وقاله الجمهور . فرع الصيغة قد تتردد ، فتحتمل نذر التبرر ، وتحتمل نذر اللجاج ، فيرجع فيها إلى قصد الشخص وإرادته ، وفرقوا بينهما ، بأنه في نذر التبرر يرغب في السبب ، وهو شفاء المريض مثلا بالتزام المسبب ، وهو القربة المسماة . وفي اللجاج ، يرغب عن السبب لكراهته الملتزم . وذكر الأصحاب في ضبطه ، أن الفعل ، إما طاعة ، وإما معصية ، وإما مباح . والالتزام في كل واحد منهما ، تارة يعلق بالاثبات ، وتارة بالنفي . أما الطاعة ، ففي طرف الاثبات يتصور نذر التبرر ، بأن يقول : إن صليت ، فلله علي صوم يوم ، معناه : إن وفقني الله للصلاة ، صمت . فإذا وفق لها ، لزمه الصوم . ويتصور اللجاج ، بأن يقال له : صل ، فيقول : لا أصلي ، وإن صليت فعلي صوم أو عتق ، فإذا صلى ، ففيما يلزمه ، الأقوال والطرق السابقة . وأما في طرف النفي ، فلا يتصور نذر التبرر ، لأنه لا بر في ترك الطاعة ، ويدخله اللجاج ، بأن يمنع من الصلاة ، فيقول : إن لم أصل ، فلله علي كذا ، فإذا لم يصل ، ففيما يلزمه الأقوال . وأما المعصية ، ففي طرف النفي ، يتصور نذر التبرر ، بأن يقول : إن لم