مقصود ، والثواب يحصل بالقصد الجميل . وهل يكون نذر المباح يمينا توجب
الكفارة عند المخالفة ؟ فيه ما سبق في نذر المعاصي والفرض . وقطع القاضي
بوجوب الكفارة في المباح ، وذكر في المعصية وجهين ، وعلق الكفارة باللفظ من غير
حنث ، وهذا لا يتحقق ثبوته . والصواب في كيفية الخلاف ما قدمناه .
فرع لو نذر الجهاد في جهة بعينها ، ففي تعيينها أوجه . قال صاحب
التلخيص : يتعين ، لاختلاف الجهات . وقال أبو زيد : لا يتعين ، بل يجزئه أن
يجاهد في جهة أسهل وأقرب منها . وقال الشيخ أبو علي : وهو الأصح الأعدل ،
لا يتعين ، لكن يجب أن تكون التي يجاهد فيها كالمعينة في المسافة والمؤنة ،
وتجعل مسافات الجهات كمسافات مواقيت الحج .
فرع يشترط في القربة المالية ، كالصدقة ، والتضحية ، والاعتاق ،
أن يلتزمها في الذمة ، أو يضيف إلى معين يملكه . فإن كان لغيره ، لم
ينعقد نذره قطعا ، ولا كفارة عليه على المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وذكر في
التتمة في لزومها وجهين ، وهو شاذ . قال في التتمة : لو قال : إن ملكت
عبدا فلله علي أن أعتقه ، انعقد نذره . قال : ولو قال إن ملكت عبد فلان
فلله على أن أعتقه على الأظهر هذا ان قصد الشكر على حصول الملك ، فإن قصد
الامتناع من تملكه فهو نذر لجاج ، ولو قال إن شفى الله مريضي ، فكل عبد أملكه
حر ، أو فعبد فلان حر إن ملكته ، لم ينعقد نذره قطعا ، لأنه لم يلتزم التقرب بقربة ،
لكنه علق الحرية بعد حصول النعمة بشرط ، وليس هو مالكا في حال التعليق ،
فلغا ، كما لو قال : إن ملكت عبدا أو عبد فلان ، فهو حر ، فإنه لا يصح قطعا .
قال : ولو قال : إن شفى الله مريضي ، فعبدي حر إن دخل الدار ، انعقد ، لأنه
روضة الطالبين — صفحة 569
مساهمون: النووي
ص٥٦٩