الثالثة : إذا استضاف مسلم لا اضطرار به مسلما ، استحب له ضيافته ، ولا
تجب . والأحاديث الواردة في الباب ، محمولة على الاستحباب .
الرابعة : من مر بثمر غيره أو زرعه ، لم يجز له أن يأخذ منه ، ولا يأكل بغير
إذن صاحبه ، إلا أن يكون مضطرا ، فيأكل ويضمن . وحكم الثمار الساقطة من
الأشجار ، حكم سائر الثمار إن كانت داخل الجدار . فإن كانت خارجه ، فكذلك إن
لم تجر عادتهم بإباحتها ، فإن جرت بذلك ، فهل تجري العادة المطردة مجرى
الإباحة ؟ وجهان .
قلت : الأصح : تجري . والمختار : أنه يجوز أكل الانسان من طعام قريبه
وصديقه بغير إذنه إذا غلب على ظنه أنه لا يكره ذلك ، فإن تشكك ، فحرام بلا
خلاف . ويستحب ترك التبسط في الأطعمة المباحة ، فإنه ليس من أخلاق السلف ، هذا
إذا لم تدع إليه حاجة ، كقرى الضيف ، والتوسعة على العيال في الأوقات
المعروفة . والسنة : اختيار الحلو من الأطعمة ، وتكثير الأيدي
على الطعام ، والتسمية في أوله . فإن نسي وتركها في أوله ، أتى بها في أثناء
الاكل . ويستحب الجهر بها ليذكره غيره ،
ويستحب الحديث الحسن على الاكل
وقد بقيت آداب تتعلق بالاكل ، أخرتها إلى باب الوليمة لكونه أليق بها .
والله أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 558
مساهمون: النووي
ص٥٥٨