قلت : ينبغي أن يكون الراجح ترك الكلب ، والتخيير بين الثانية عشره : ليس بين الباقي . والله
أعلم .
الثانية عشرة : ليس للعاصي بسفره أكل الميتة حتى يتوب على الصحيح .
وسبق بيانه في صلاة المسافر .
الثالثة عشرة : نص الشافعي رضي الله عنه : أن المريض إذا وجد مع غيره
طعاما يضره ويزيد في مرضه ، جاز له تركه وأكل الميتة ، ويلزم مثله لو كان الطعام
له . وعد هذا من أنواع الضرورة ، وكذا التداوي كما سبق . وسبق أيضا في أول
الكتاب ، بيان الانتفاع بالنجاسات . ولو تنجس الخف بخرزه بشعر الخنزير ، فغسل
سبعا إحداهن بتراب ، طهر ظاهره دون باطنه ، وهو موضع الخرز . وقيل : كان
الشيخ أبو زيد يصلي في الخف النوافل دون الفرائض ، فراجعه القفال فيه فقال :
الامر إذا ضاق اتسع ، أشار إلى كثرة النوافل .
قلت : بل الظاهر أنه أراد أن هذا القدر مما تعم به البلوى ، ويتعذر أو يشق
الاحتراز منه ، فعفي عنه مطلقا . وإنما كان لا يصلي فيه الفريضة احتياطا لها ،
وإلا ، فمقتضى قوله العفو فيهما . ولا فرق بين الفريضة والنفل في اجتناب
النجاسة ومما يدل على صحة ما تأولته ، أن القفال قال في شرحه التلخيص :
سألت أبا زيد عن الخف يخرز بشعر الخنزير ، هل تجوز الصلاة فيه ؟ فقال : الامر
إذا ضاق اتسع ، قال القفال : مراده أن بالناس حاجة إلى الخرز به ، فللضرورة جوزنا ذلك .
والله أعلم .
فصل في مسائل تتعلق بالأطعمة إحداها : قال الشيخ إبراهيم المروذي
في تعليقه وردت أخبار في النهي عن أكل الطين ، ولا يثبت شئ منها ، وينبغي أن
نحكم بالتحريم إن ظهرت المضرة فيه .
قلت : قطع صاحب المهذب وغيره بتحريم أكل التراب . والله أعلم .
الثانية : يكره أن يأكل من الطعام الحلال فوق شبعه ، ويكره أن يعيب الطعام .
ويستحب أن يأكل من أسفل الصحفة ، وأن يقول بعد الفراغ : الحمد لله حمدا
كثيرا طيبا مباركا فيه .