تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
والخلاف السابق إنما هو فيمن عجز عن الاخذ قهرا . فرع لو أطعمه المالك ولم يصرح بالإباحة ، فالأصح : أنه لا عوض عليه ، ويحمل على المسامحة المعتادة في الطعام . ولو اختلفا فقال : أطعمتك بعوض فقال : بل مجانا ، فهل يصدق المالك لأنه أعرف بدفعه ، أم المضطر لبراءة ذمته ؟ وجهان . أصحهما : الأول . ولو أوجر المالك المضطر قهرا ، أو أوجره وهو مغمى عليه ، فهل يستحق القيمة ؟ وجهان . أحسنهما : يستحق ، لأنه خلصه من الهلاك ، كمن عفا عن القصاص ، ولما فيه من التحريض على مثل ذلك . فرع كما يجب بذل المال لابقاء الآدمي المعصوم ، يجب بذله لابقاء البهيمة المحترمة ، ، وإن كان ملكا للغير . ولا يجب البذل للحربي ، والمرتد ، والكلب العقور . ولو كان لرجل كلب غير عقور جائع ، وشاة ، لزمه ذبح الشاة لاطعام الكلب . قال في التهذيب : وله أن يأكل من لحمها ، لأنها ذبحت للاكل . الحال الثاني : أن يكون المالك غائبا ، فيجوز للمضطر أكل طعامه ويغرم له القيمة . وفي وجوب الاكل وقدر المأكول ، ما سبق من الخلاف . وإن كان الطعام لصبي أو مجنون ، والولي غائب ، فكذلك . وإن كان حاضرا ، فهو في ما لهما ككامل الحال في ماله ، وهذه إحدى الصور التي يجوز فيها بيع مال الصبي نسيئة .
المسألة التاسعة : إذا وجد المضطر ميتة ، وطعام الغير وهو غائب ، فثلاثة أوجه . ويقال : أقوال . أصحها : يجب أكل الميتة . والثاني : الطعام . والثالث : يتخير بينهما ، وأشار الامام ، إلى أن هذا الخلاف مأخوذ من الخلاف في اجتماع حق الله تعالى وحق الآدمي . وإن كان صاحب الطعام حاضرا ، فإن بذله بلا عوض ، أو بثمن مثله ، أو بزيادة يتغابن الناس بمثلها ومعه ثمنه ، أو رضي بذمته ، لزمه
روضة الطالبين — صفحة 555 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض